فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 328

أنه ملك غير لازم، بل هو مستحقّ الفسخ؛ لأن البيع وإن كان مشروعًا في ذاته، فالفساد مقترن به ذكرًا، ودفع الفساد واجب، ولا يمكن إلا بفسخ العقد، فيستحقّ فسخه، لكن لغيره لا لعينه حتى لو أمكن دفع الفساد بدون فسخ البيع لا يفسخ، كما إذا كان الفساد لجهالة الأجل فأسقطاه يسقط ويبقى البيع مشروعًا كما كان؛ لأن في إدخال الآجال المجهولة في البيع ونحو ذلك معصية, والزجر عن المعصية واجب واستحقاق الفسخ يصلح زاجرًا عن المعصية; لأنه إذا عَلِمَ أنه يفسخ، فالظاهر أنه يمتنع عن المباشرة (1) .

إن الملك الثابت بالبيع الفاسد ملك مضمون بالقيمة أو بالمثل لا بالمسمّى إن هلك في يد المشتري، بخلاف البيع الصحيح; لأن القيمة هي الموجب الأصلي في البياعات; لأنها مثل المبيع في المالية إلا أنه يعدل عنها إلى المسمّى إذا صحت التسمية، فإذا لم تصح وجب المصير إلى الموجب الأصلي خصوصًا إذا كان الفساد من قبل المسمّى; لأن التسمية إذا لم تصح لم يثبت المسمّى، فصار كأنه باع وسكت عن ذكر الثمن, ولو كان كذلك كان بيعًا بقيمة المبيع; لأن البيع مبادلة بالمال، فإذا لم يذكر البدل صريحًا صارت القيمة أو المثل مذكورًا دلالة، فكان بيعًا بقيمة المبيع، أو بمثله إن كان من قبيل الأمثال (2) .

إن هذا الملك يفيد المشتري إطلاق تصرف ليس فيه انتفاع بعين المملوك كالبيع والهبة والصدقة والرهن والإجارة وغيرها. وأما التصرف الذي فيه انتفاع بعين المملوك كأكل الطعام ولبس الثوب وركوب السيارة وسكنى الدار فالصحيح أنه لا يحل; لأن الثابت بهذا البيع ملك خبيث، والملك الخبيث لا يفيد إطلاق الانتفاع; لأنه واجب الرفع، وفي الانتفاع به تقرر له وفيه تقرير الفساد (3) .

رابعًا: شرائطه:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 300، وغيره.

(2) ينظر: مجلة الأحكام العدلية وشرحها مرآة المجلة 1: 179، والبدائع 5: 304، وشرح الوقاية ص531، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 304، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت