فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 328

القبض فلا يثبت الملك قبل القبض; لأنه واجب الفسخ رفعًا للفساد، وفي وجوب الملك قبل القبض تقرر الفساد; لأنه إذا ثبت الملك قبل القبض يجب على البائع تسليمه إلى المشتري, وفي التسليم تقرير الفساد وإيجاب رفع الفساد على وجه فيه رفع الفساد متناقض.

أن يكون القبض بإذن البائع، فإن قبض بغير إذنه أصلًا لا يثبت الملك بأن نهاه عن القبض أو قبض بغير محضر منه من غير إذنه, فإن لم ينهه ولا أذن له في القبض صريحًا فقبضه بحضرة البائع، فإنه لا يثبت أيضًا؛ لأن الإذن بالقبض لم يوجد نصًا ولا سبيل إلى إثباته بطريق الدلالة؛ لأن في القبض تقرير الفساد فكان الإذن بالقبض إذنًا بما فيه تقرير الفساد فلا يمكن إثباته بطريق الدلالة (1) .

خامسًا: مَن يملك الفسخ:

إن كان الفساد راجع إلى البدل ـ أي في أحد العوضين (2) ـ بأن باع بالخمر والخنزير، وله وجهان:

إن كان قبل القبض يملك كل من المتعاقدين حق الفسخ؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض، فكان الفسخ قبل القبض بمنزلة الامتناع عن القبول والإيجاب، فيملكه كل واحد منهما كالفسخ بخيار شرط العاقدين

إن كان بعد القبض يملك كل من المتعاقدين حق الفسخ، لأنه فساد في صلب العقد، ألا ترى أنه لا يمكن تصحيحه؛ لما أنه لا قوام للعقد إلا بالبدلين، فكان الفساد قويًا فيؤثر في صلب العقد بسلب اللزوم عنه، فيظهر عدم اللزوم في حقهما جميعًا

(1) هذا ما ذكره الكرخي في الرواية المشهورة، وذكر في الزيادات أنه يثبت؛ لأنه إذا قبضه بحضرته ولم ينهه كان ذلك إذنًا منه بالقبض دلالة مع ما أن العقد الثابت دلالة الإذن بالقبض; لأنه تسليط له على القبض فكأنه دليل الإذن بالقبض, والإذن بالقبض قد يكون صريحًا، وقد يكون دلالة. ينظر: البدائع 5: 305، وأحكام المعاملات ص438-439، وغيرهما.

(2) ينظر: شرح الوقاية ص532، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت