إن المشتري شراء فاسدًا إذا باع المشتري أو وهبه أو تصدق به بطل حق الفسخ, وعلى المشتري القيمة أو المثل; لأنه تصرف في محل مملوك له، فنفذ تصرّفه ولا سبيل للبائع على بعضه; لأنه حصل عن تسليط منه, ويطيب للمشتري الثاني; لأنه ملكه بعقد صحيح بخلاف المشتري الأول; لأنه لا يطيب; لأنه ملكه بعقد فاسد، ولا يأخذ البائع المبيع إذا فسخ البيع حتى يرد ثمنه للمشتري؛ لأن المبيع محبوس بالثمن بعد الفسخ، وإن مات البائع فالمشتري أحق بالمبيع بعد التقابض حتى يأخذ ثمنه، ولا يكون أسوة لغرماء البائع (1) ، ولو باع المشتري المبيع فرد عليه بخيار شرط أو رؤية أو عيب بقضاء قاض وعاد على حكم الملك الأول عاد حق الفسخ; لأن الرد بهذه الوجوه فسخ محض، فكان دفعًا للعقد من الأصل فكأن لم يكن, ولو اشتراه ثانيًا أو عاد إليه بسبب مبتدإ لا يعود الفسخ; لأن الملك اختلف لاختلاف السبب، فكان اختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العقدين، ويطيب الربح للبائع بعد التقابض، ولا يطيب اربح للمشتري ببيعه، وعليه التصدق به (2) ، ولو أجره صحت الإجارة، ولكن لا يبطل حق الفسخ؛ لأن الإجارة وإن كانت عقدًا لازمًا، إلا أنها تفسخ بالعذر، ولا عذر أقوى من رفع الفساد (3) .
إن ازداد المبيع في يد المشتري فله حالتان:
إن كانت زيادة متصلة، فلها وجهان:
إن كانت متولدة من الأصل كالسمن فإنها لا تمنع الفسخ; لأن هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة، والأصل مضمون الرد فكذلك التبع.
إن كانت غير متولدة من الأصل كالصبغ فإنها تمنع الفسخ; لأن الزيادة لم تدخل تحت البيع لا أصلًا ولا تبعًا، فلا تدخل تحت الفسخ.
إن كانت زيادة منفصلة، فلها وجهان:
(1) ينظر: شرح الوقاية ص532، ومجلة الأحكام العدلية وشرحها مرآة المجلة 1: 180-181، وغيرها.
(2) ينظر: الوقاية ص533، وغيره.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 302، وأحكام المعاملات ص423-424، وغيرهما.