بيع الخمر والخنزير من المسلم فإنه باطل مطلقًا; لأنه ليس بمال في حق المسلم، أما ما يقابلهما فإن كان دينًا كان البيع باطلًا أيضًا، وإن كان عَرَضًا ـ أي عينًا ـ كان البيع في العرض فاسدًا، وينعقد بقيمة العين، فيملك العين بالقبض بقيمتها (1) ؛لأن مقصود العاقدين ليس هو تملك الخمر وتمليكها; لأنها لا تصلح للتملك والتمليك في حق المسلم، بل المقصود تمليك العَرَض وتملكه; لأن العين تصلح مقصودًا بالتملك والتمليك, فالتسمية إن لم تظهر في حق الخمر تظهر في حق العَرَض ولا مقابل له، فيصير كأن المشتري باع العرض ولم يذكر الثمن فينعقد بقيمته، بخلاف ما إذا كان الثمن دينا; لأن الثمن يكون في الذمة وما في الذمة لا يكون مقصودًا بنفسه، بل يكون وسيلة إلى المقصود فتصير الخمر مقصودة بالتمليك والتملك فيبطل أصلًا؛ لأن عين الخمر لا تملك (2) .
بيع شعر الخنزير باطل، ويحل الانتفاع به للخرز ضرورة وهذا في زمانهم، وأما ي زماننا فلا ضرورة، بل لا حاجة إليه كما لا يخفى (3) ، وقال الطَّحطاويّ (4) : (( للاستغناء عنه بالمخارز والإبر ) ).
رابعًا: حكم المقبوض في البيع الباطل:
(1) ينظر: الدر المختار 4: 104، وشرح الوقاية ص522، وغيرهما.
(2) وهذا التفصيل قال الكاساني:ذكره المشايخ، وإلا فبيع الخمر والخنير باطل مطلقًا. ينظر: بدائع الصنائع 5: 305، وشرح الوقاية ص523، وغيرهما.
(3) ينظر: الدر المنتقى 6: 59، وغيره.
(4) في حاشيته على الدر المختار 3: 73.