فهرس الكتاب
وهذا إذا كان المبيع عند ظهور الخيانة بمحلّ الفسخ بأن يكون قائمًا, فأما إن هلك أو حدث به ما يمنع الفسخ، فإنه يبطل الخيار ويلزم المشتري جميع الثمن; لأنه إذا لم يكن بمحل الفسخ لم يكن في ثبوت الخيار فائدة، فيسقط كما في خيار الشرط وخيار الرؤية (1) .
فروع عامة:
لو اشترى ثوبًا بعشرة وباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، فإنه إن باعه مرابحة طرح عنه ما ربح ويقول: قام علي بخمسة، وإن اشترى بعشرة وباعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلًا؛ لأن قل الشراء الثاني يحتمل أن يطلع المشتري الثاني على عيب فيرده عليه، فيسقط الربح الذي ربحه، فإذا اشتراه ثانيًا تأكد ذلك الربح، فصار للمشتري الثاني شبهة أن الربح قد حصل به، فلا يكون البيع الثاني منقطع الأحكام عن البيع الأول (2) .
لو اشترى المضارب بالنصف ثوبًا وباعه من رب المال بخمسة عشر، فالثوب قام على رب المال باثني عشرة ونصف؛ لأن الربح إنما يحصل إذا بيع من أجنبي، فقيه شبه العدم؛ لأن المضارب وكيل عن رب المال في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع الثاني عدمًا في حق نصب الربح (3) . (4)
(1) ينظر: البحر الرائق 6: 79، والوقاية ص541، والبدائع 5: 226، وغيرها.
(2) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما: يقول في الصورتين: قام علي بعشرة؛ لأن البيع الثاني بيع متجدد، ومنقطع الأحكام عن الأول. ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص539، وغيرها.
(3) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام 2: 182، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص540، وغيرها.
(4) واختم الكلام عن بيوع الأمانة بما ورد في القانون الأردني المادة 482، وقد نصت على الآتي:
يحوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان رأس المال معلومًا حين العقد، وكان مقدار الربح في المرابحة، ومقدار الخسارة في الوضيعة محددًا.
إذا ظهر أن البائ قد زاد في بيان مقدار رأس المال، فللمشتري حط الزيادة.
إذا لم يكن رأس مال المبيع معروفًا عند التعاقد، فللمشتري فسخ العقد عند معرفته، وكذا الحكم لو كتم البائع أمرًا ذا تأثر في المبيع، أو رأس المال، ويسقط خياره، إذا هلك المبيع، أو استهلك أو خرج من ملكه بعد تسلمه. ينظر: فقه المعاملات ص98، وغيرها.