فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 328

إن ظهرت الخيانة في قدر الثمن بأن قال: اشتريت بعشرة وبعتك بربح دينار، ثم تبيّن أنه كان اشتراه بتسعة، فالمشتري بالخيار في المرابحة إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك, وفي التولية لا خيار له، لكن يحط قدر الخيانة، ويلزم العقد بالثمن الباقي، والفرق بين المرابحة والتولية وهو أن الخيانة في المرابحة لا توجب خروج العقد عن كونه مرابحة; لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ربح, وهذا قائم بعد الخيانة; لأن بعض الثمن رأس مال وبعضه ربح فلم يخرج العقد عن كونه مرابحة, وإنما أوجب تغييرًا في قدر الثمن، وهذا يوجب خللًا في الرضا، فيثبت الخيار كما إذا ظهرت الخيانة في صفة الثمن بأن ظهر أن الثمن كان نسيئة، بخلاف التولية; لأن الخيانة فيها تخرج العقد عن كونه تولية; لأن التولية بيع بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان, وقد ظهر النقصان في الثمن الأول فلو أثبتنا الخيار لأخرجناه عن كونه تولية وجعلناه مرابحة, وهذا إنشاء عقد آخر لم يتراضيا عليه وهذا لا يجوز فحططنا قدر الخيانة وألزمنا العقد بالثمن الباقي (1) .

(1) هذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا خيار له ولكن يحط قدر الخيانة فيهما جميعًا؛ لأن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة والتولية فإذا ظهرت الخيانة تبين أن تسمية قدر الخيانة لم تصح فلغت تسميته وبقي العقد لازما بالثمن الباقي. وقال محمد: له الخيار فيهما جميعا؛ لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد إلا بالقدر المسمى من الثمن فلا يلزم بدونه ويثبت له الخيار لفوات السلامة عن الخيانة، وقال جمهور المالكية والشافعية والحنابلة: لا خيار في التولية، ولكن يحط من الثمن قدر الخيانة. ينظر: البدائع 5: 226، والوقاية ص538، فقه المعاملات ص96، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت