عن جابر - رضي الله عنه -، قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا) (1) ، أما العرايا فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة) (2) ، ومعنى العرايا (3) : أن يهب الرجل ثمر نخلة من بستانه، ثم يشق على المُعْرِي دخول المُعْرَى له في بستانه كل ساعة، ولا يرضى أن يخلف الوعد، فيرجع فيه فيعطيه قدره تمرًا مجذوذًا بالخرص بدله وهو جائز; لأن الموهوب له لم يملك الثمرة؛ لعدم القبض فصار بائعًا ملكه بملكه، وهو جائز لا بطريق المعاوضة, وإنما هو هبة مبتدأة وسمي ذلك بيعا مجازًا; لأنه في الصورة عوض عمّا أعطاه أولًا، فكأنه أنفق في الواقعة خمسة أوسق أو دونه، فظن الراوي أن الرخصةَ مقتصرةٌ عليه، فنقل كما وقع عنده، وسكت عن السبب كذا فسَّره أهل الفقه والحديث، فكان الحمل عليه أولى كي لا يكون مخالفًا للمشاهير كحديث: (نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين، فمَن زاد أو ازداد، فقد أربى) (4) ، ويحتمل أن الراوي ظن أنه بيع (5) .
(1) في صحيح مسلم 3: 1174، وغيرها.
(2) في صحيح مسلم 3: 1171، وغيرها.
(3) والعرايا عند الشافعية: ما يفرد للأكل لعروها عن حكم باقي البستان، فيصح بيع العرايا في الرطب والعنب على الشجر خرصًا بقدره من اليابس في الأرض كيلًا، بشرط التقابض قبل التفرق فيسلم المشتري التمر اليابس بالكيل ويخلي بينه وبين النخل. ينظر: تحفة المحتاج 4: 472، والأم 3: 55، وغيرها.
(4) في صحيح البخاري 11: 390، وصحيح مسلم 3: 1210، وغيرهما.
(5) ينظر: تبيين الحقائق 4: 48، وغيره.