إن كانت في الإقرار به، فإن اتفقا على أن يقرّا ببيع لم يكن، فأقرّا بذلك، ثم اتفقا على أنه لم يكن، فالبيع باطل حتى لا يجوز بإجازتهما; لأن الإقرار إخبار, وصحة الإخبار بثبوت المخبر به حال وجود الإخبار, فإن كان ثابتًا كان الإخبار صدقًا وإلا فيكون كذبًا, والمخبر به هاهنا وهو البيع ليس بثابت فلا يحتمل الإجازة; لأنها تلحق الموجود لا المعدوم.
إن كانت في الثمن، فلها وجهان:
إن كانت في قدره، بأن تواضعا في السرّ والباطن على أن يكون الثمن ألفًا ويتبايعان في الظاهر بألفين، فإن لم يقولا عند المواضعة: ألف منهما رياء وسمعة، فالثمن ما تعاقدا عليه; لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد, والمذكور عند العقد ألفان, فإن لم يذكرا أن أحدهما رياء وسمعة صحت تسمية الألفين, وإن قالا عند المواضعة: ألف منهما رياء وسمعة، فالثمن ثمن السر، والزيادة باطلة؛ لأن ما تواضعا عليه في السرّ هو ما تعاقدا عليه في العلانية إلا أنهما زادا عليه ألفًا أخرى, والمواضعة السابقة أبطلت الزيادة; لأنهما في هزلانها حيث لم يقصداها، فلم يصح ذكر الزيادة في البيع; فيبقى البيع بما تواضعا عليه وهو الألف.
إن كانت في جنسه، بأن اتفقا في السرّ على أن الثمن ألف درهم لكنهما يظهرا أن البيع بمئة دينار, فإن لم يقولا في المواضعة: إن ثمن العلانية رياء وسمعة، فالثمن ما تعاقدا عليه; لما سبق. وإن قالا ذلك، فإن القعد يصح بمئة دينار استحسانًا؛ لأنهما لم يقصدا بيعًا باطلا, بل بيعًا صحيحًا فيجب حمله على الصحة ما أمكن, ولا يمكن حمله على الصحة إلا بثمن العلانية، فكأنهما انصرفا عمّا شرطاه في الباطن; فتعلق الحكم بالظاهر (1) .
السابع: بيع العربون أو العربان:
أولًا: تعريفه:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 176-177، وغيرها.