وهو أن يشتري السلعة ويدفع شيئًا دينارًا أو درهمًا أو أقل أو أكثر على أنه إن تم البيع حسب ذلك من الثمن، فإن لم يتم كان للبائع (1) .
ثانيًا: دليله:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان) (2) .
إنه من أكل أموال الناس بالباطل, وفيه غرر؛ ولأن فيه شرطين مفسدين: شرط الهبة للعربون, وشرط رد المبيع بتقدير أن لا يرضى.
إنه شرط للبائع شيئًا بغير عوض, فلم يصح, كما لو شرطه لأجنبي.
إنه بمنزلة الخيار المجهول, فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدّة , فلم يصح, كما لو قال: ولي الخيار, متى شئت رددت السلعة, ومعها درهم (3) .
قال ابن عبد البر: (( ولا يصح ما روين عنه - صلى الله عليه وسلم - من إجازته، فإن صح احتمال أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع، وهذا جائز عند الجميع ) ) (4) .
(1) ينظر: المغرب ص309، وإعلاء السنن 14: 197، والموسوعة الفقهية 9: 169، وغيرها.
(2) في الموطأ 2: 609، وسنن أبي داود 3: 283، وسنن ابن ماجة 2: 739،
(3) ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وأبو الخطاب من الحنابلة أنه لا يصح، وذهب الحنابلة جواز إلى جوازه، لما روي عن نافع اشترى دارًا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم, فإن رضي عمر فالبيع له, وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان في مصنف ابن عبد الرزاق 5: 148، وسنن البيهقي الكبير 6: 34، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر - رضي الله عنه -. وعن زيد بن أسلم - رضي الله عنه: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحل العربان في البيع) في مصنف ابن أبي شيبة 5: 392، وغيرها. ينظر: المغني 4: 160-161، والمجموع 9: 107-408، وإعلاء السنن 14: 199-200، والموسوعة الفقهية الكويتية 9: 95، 169، وبيع العربون ص11-150، وغيرها.
(4) ينظر: شرح الزرقاني 3: 324، وعون المعبود 9: 290، وإعلاء السنن 14: 197، وغيرها.