إن كان البدلان معصومين, فإن كان أحدهما غير معصوم لا يتحقق الربا؛ فعن مكحول - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا ربا بين أهل الحرب) ، وأظنه قال: (وبين أهل الإسلام) (1) . ولأن مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه, وقد طيب نفس الكافر بما أعطاه (2) ، إلا أن المسلم المستأمن منع من تملكه من غير رضاه؛ لما فيه من الغدر والخيانة, فإذا بدله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى, فكان الأخذ استيلاء على مال مباح غير مملوك, وإنه مشروع مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش (3) , ومن فروعه:
لو دخل مسلمٌ دار الحرب تاجرًا فباع حربيًا درهمًا بدرهمين, أو غير ذلك من سائر البيوع الفاسدة في حكم الإسلام فأنه يجوز، بخلاف المسلم إذا باع حربيًا دخل دار الإسلام بأمان ; لأنه استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام بأمان، والمال المعصوم لا يكون محلًا للاستيلاء, فتعيّن التملك فيه بالعقدـ، وشرط الربا في العقد مفسد (4) .
(1) قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 386: أخرجه البيهقي، وهو حديث مرسل، والمرسل حجة عندنا، وجهالة بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد.
(2) ينظر: المبسوط 14: 59، وغيرها.
(3) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف الشافعي هذا ليس بشرط؛ لأن حرمة الربا كما هي ثابتة في حق المسلمين فهي ثابتة في حق الكفار. ينظر: البدائع 5: 192، والأم 7: 379، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 192، والتبيين 4: 97، وغيرها.