لو باع السيد من مولاه درهمًا بدرهمين جاز؛ لأن العبد وما معه لمولاه (1) ، فعن عطاء: (( كان ابن عباس - رضي الله عنه - يبيع من غلمانه النخل السنتين والثلاث، فبعث إليه جابر بن عبد الله: أما علمت نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا؟ فقال: ابن عباس: بلى، ولكن ليس بين العبد وبين سيده ربا ) ) (2) .
لو أن المتعاوضين إذا تبايعا درهمًا بدرهمين يجوز; لأن البدل من كل واحد منهما مشترك بينهما, فكان مبادلة ماله, فلا يكون بيعًا ولا مبادلة حقيقة.
لو أن الشريكين شركة العنان تبايعا درهما بدرهمين من مال الشركة جاز لما سبق, ولو تبايعا من غير مال الشركة لا يجوز; لأنهما في غير مال الشركة أجنبيان (3) .
الخلو عن احتمال الربا, فلا تجوز المجازفة في أموال الربا بعضها ببعض; لأن حقيقة الربا كما هي مفسدة للعقد فاحتمال الربا مفسد له أيضًا, والأصل فيه: إن كل ما جازت فيه المفاضلة جاز فيه المجازفة, وما لا فلا; لأن التماثل والخلو عن الربا فيما يجري فيه الربا لما كان شرط الصحة فلا يعلم تحقيق المماثلة بالمجازفة, فيقع الشك في وجود شرط الصحة, فلا تثبت الصحة على الأصل المعهود في الحكم المعلق على شرط إذا وقع الشك في وجود شرطه أنه لا يثبت ; لأن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك , كما أن الثابت بيقين لا يزول بالشك (4) .
(1) ينظر: الوقاية وشرح لصدر الشريعة ص548، وغيرها.
(2) في المحلى لابن حزم 7: 467، ولم يعله بشيء. ينظر: إعلاء السنن 14: 397، وغيرها.
(3) ينظر: البدائع 5: 193، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 194، وغيرها.