الخلو من شبهة الربا؛ لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب الحرمات احتياطًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان) (1) , ومن فروعه بيع العينة السابق ذكره.
قبض رأس المال في بيع الدين بالعين، وهو السلم, وسيأتي تفصيله (2) .
قبض البدلين في بيع الدين بالدين، وهو عقد الصرف، وسيأتي تفصيله (3) .
أن يكون الثمن الأول معلومًا في بيع المرابحة والتولية والإشراك والوضيعة كما سبق (4) .
ثالثًا: حكمة عدم مشروعية الربا:
الربا ينزع الرحمة والتآخي والتعاون والتعاطف من قلوب الناس، حيث تصبح معاملاتهم قائمة على أساس المادة واستغلال حاجات بعضهم، وهذا بدوره يؤدين إلى انتشار الضغائن والأحقاد بدلًا من التعاون والتناصر والتوادد.
الربا يشجع الناس على الانغماس في الإسراف والترف، فالمرابي الذي يحصل على الأموال الطائلة دون جهد ولا تعب ينفق أمواله في إشباع شهواته وأهوائه وملذاته دون ضابط شرعي للإنفاق، فيقع في الإسراف والترف، والمدين الذي يقع تحت تسهيلات البنك وإغراءاته يغرق في الديون للإنفاق على الكماليات.
الربا يشجع الناس على المغامرة والمقامرة والدخول في مشروعات غير مدروسة، فالبنك يغري المغامرين ويسهل لهم عمليات الديون لإغراقهم فيها للحصول على الفوائد المركبة، فيضطر هؤلاء المغامرون إلى بيع كل ما يملكون من أموال لسداد تلك الديون والفوائد المركبة.
(1) في صحيح البخاري 3: 723، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 201، وغيرها.
(3) ينظر: البدائع 5: 215، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 220، وغيرها.