فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 328

ويخرج بالتعريف: فضل غير المتجانسين كرطل من قمح برطلين شعير من شعير؛ لأن فيه عوض لصرف الجنس إلى خلاف الجنس، ولو شرط لغير العاقدين لا يكون من الربا (1) .

والحكمة في تحريم ربا الفضل فهو سد ذريعة ربا النسيئة (2) .

ثانيًا: علته:

وهي القدر مع الجنس (3) ، وتفصيل ذلك فيما يلي:

القدر: أي الكيل في المكيل، والوزن في الموزون (4)

(1) ينظر: شرح الوقاية ص543، وغيرها.

(2) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 576، وغيرها.

(3) ينظر: كنز الدقائق 4: 8، والوقاية ص544، وغيرها.

(4) وعند الشافعي العلة الطعم بانفراده في المطعومات، والثمنية بانفرادها في الأثمان، والجنس شرط عنده لحديث معمر قال - صلى الله عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلا بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير) [في صحيح مسلم 3: 1214] ؛ لأن الطعام مشتق من الطعم فذكره يدل على أنه علّة؛ إذ ترتب الحكم على الاسم المشتق دليلٌ على أن مأخذ الاشتقاق علة؛ ولأن قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) [في صحيح البخاري 2: 761، وصحيح مسلم 3: 1208] فالحديث يدلّ على تضييق تحصيله; لأن الابتداء بالنهي مشعر، بأن حرمة البيع أصل فيه والجواز معارض، وهو التقابض والمساواة مخلص؛ إذ لو اقتصر على قوله: (لا تبيعوا) ؛ لما جاز بيعه وتعليق جوازه بشرطين يدلّ على عزّته وخطره، فيعلل بعلة تناسب العزة، وهي الطعم في المطعومات؛ لبقاء الأنفس به، والثمنية في الأثمان؛ لبقاء الأموال التي هي مناط مصالحها بها ولا أثر للجنسية والقدر في زيادة العزة والخطر لوجودهما في خطير وحقير, لكن الحكم لا يثبت إلا عند اتحاد الجنس فجعلناه شرطًا، والحكم يدور مع الشرط. ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 2: 22، والتنبيه ص64، والأم 3: 15، والمحلي 2: 209-210، وغيرها.

وقال مالك: العلة الاقتيات والادخار; لأنه - صلى الله عليه وسلم - خص بالذكر فيما ذكرنا كل مقتات ومدخر؛ ولأن العزّة والخطر به أكمل، فكان أنسب وأولى بالاعتبار. ينظر: مختصر خليل ص159، والتاج والإكليل 6: 197، وشرح الخرشي 5: 57، والمدونة 3: 160، وتبيين الحقائق 4: 85، وغيرها.

قال ابن رشد المالكي في بداية المجتهد 2: 131: ولكن إذا تؤمل الأمر من طريق المعنى ظهر والله أعلم أن علتهم ـ يعني علة الحنفية ـ أولى العلل.... ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 581-582، وإعلاء السنن 312-313، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت