فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 328

، فيحرم بيع الكيلي والوزني بجنسه متفاضلًا لو غير مطعوم كالجص من المكيلات، والحديد من الموزونات (1) . والحجة على هذه العلة:

عن عبادة وأنس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به) (2) ، وجه الاستدلال: إنه - صلى الله عليه وسلم - رتَّب الحكم على الجنس والقدر، وهذا نصٌ على أنهما علّة الحكم؛ لما عرف أن ترتب الحكم على الاسم المشتق ينبئ عن علّية مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم، فيكون تقديره المكيل والموزون مثلا بمثل بسبب الكيل أو الوزن مع الجنس (3) .

عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهم - (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل تمر خيبر هكذا، فقال: إنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل بع الجمع بالدراهم, ثم ابتع بالدراهم جنيبًا، وكذلك في الميزان) (4) : أي في الموزون إذ نفس الميزان ليس من أموال الربا، وهو أقوى حجّة في عليّة القدر، وهو بعمومه يتناول الموزون كلّه الثمن والمطعوم وغيرهما.

(1) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص544، وغيرها.

(2) في سنن الدارقطني 3: 18، وسند حسن كما في المنتقى. ينظر: إعلاء السنن 14: 297، وغيرها.

(3) ينظر: تبيين الحقائق 4: 86، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767، وصحيح ابن حبان 11: 395، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت