وشرط تحقق الهزل واعتباره في التصرفات أن يكون صريحًا باللسان، مثل: أن يقول: إني أبيع هازلًا, ولا يكتفي بدلالة الحال إلا أنه لا يشترط ذكره في العقد, فيكفي أن تكون المواضعة سابقة على العقد, فإن تواضعا وتواطأا على أن العقد الذي سيجريانه بحضور الشهود يراد به الهزل، فالتواطؤ الذي تقدم العقد بمنزلة التصريح بقصد الهزل أثناء العقد ويكون هذا البيع بيع هزل، فإذا اختلف المتبايعان في البيع هل هو هزل أو جد فالقول لمدعي الجد مع يمينه، فإذا وجدت قرينة تدل على قصد الهزل في البيع كأن يباع الشيء بنقص فاحش جدًا، فالقول إذ ذاك لمدعي الهزل, أما إذا ادعى الهزل مشتر بعد أن دفع ثمن المبيع أو بعضه فدعواه غير مسموعة (1) .
فالبيع في الهزل منعقد لصدوره من أهله في محله, لكن يفسد البيع لعدم الرضا بحكمه فصار كالبيع بشرط الخيار أبدًا, لكنه لا يملك بالقبض لعدم الرضا بالحكم، وينبغي أن يكون البيع باطلًا لوجود حكمه, وهو أنه لا يملك بالقبض. وأما الفاسد فحكمه أن يملكَ بالقبض حيث كان مختارًا راضيًا بحكمه, أما عند عدم الرضا به فلا, حتى لو أنهما أجازاه جاز، والباطل لا تلحقه الإجازة.
فالباطل: ما ليس منعقدًا أصلًا.
والفاسد: ما كان منعقدا بأصله لا بوصفه.
وهذا منعقد بأصله; لأنه مبادلة مال بمال دون وصفه، وأما عدم إفادته الملك بالقبض فلكونه أشبه البيع بالخيار لهما, وليس كل فاسد يملك بالقبض (2) .
ثانيًا: ألفاظ الانعقاد:
ينعقد الإيجاب والقبول في البيع بكل لفظين مستعملين لإنشاء البيع في عرف البلد والقوم (3) .
(1) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 139، وغيره.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 7، وغيره.
(3) مجلة الأحكام العدلية 1: 64، وغيره.