فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 328

إن كان الخبز بالبُرّ أو الدقيق أو السَّويق متفاضلًا ونسيئة على المفتى به (1) ; لأن الخبز بالصنعة صار جنسًا آخر حتى خرج من أن يكون مكيلًا، فصار عدديًا أو موزونًا، والبر والدقيق مكيل بالنص، فلم يجمعهما القدر ولا الجنس فلا توجد علة الربا (2) ، وهذا إذا كانا نقدين: أي حكمُ الجوازِ إذا لم يكن أحدُ البدلين الذين هما الخبز والبرّ، أو الخبز والدَّقيق نسيئة، وإن كان الخبزُ نسيئةً والبرُّ والدقيقُ نقدًا، فيجوزُ إذا ذكر وزنًا معلومًا ونوعًا معلومًا، وبه يفتى؛ لحاجةِ النَّاسِ إليه، لكن ينبغي أن يحتاطَ وقت القبض، حتى يقبضَ من الجنسِ الذي سمّى؛ لئلا يصير مستبدلًا بالمُسَلَّم فيه قبل القبض، أو كان البرُّ أو الدقيق نسيئةً والخبزُ نقدًا، فيجوز؛ لأنه أسلمَ موزونًا في مكيل، يمكنُ ضبطُ صفتِهِ ومعرفةُ مقدارِه (3) .

المبادلات الربوية التي لا يجوز البيع بالتفاضل والتماثل، منها:

(1) جوازه نسيئة هذا عند أبي يوسف، ونص في الوقاية ص547، على أنه مفتى به، وفي التبيين 4: 95: لا يصح نسيئة على الأصح؛ لما ذكر ابن رستمٍ - رضي الله عنه - في نوادره: أنَّ على قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - لا يصحُّ السلمُ في الخبزِ لا وزنًا ولا عددًا؛ لأنّه يتفاوتُ بالعجن، والنضج، ويكون منه الثقيلُ والخفيف؛ ولهذه العلِّةِ أفسد أبو حنيفةَ استقراضه؛ لأنَّ السلمَ أوسعُ بابًا من القرض، حتى جازَ السلمُ في الثياب، ولم يجزِ القرضُ فيها. ينظر: كمال الدراية ق412-413، وغيرها.

(2) وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز بيعه به أصلًا; لأن بينهما شبهة المجانسة في الحال ولا يعرف التساوي بينهما، فصار كبيع المقلية بغير المقلية أو الدقيق بالحنطة. ينظر: التبيين 4: 95 وغيرها.

(3) ينظر: كمال الدراية ق412-413، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت