فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 328

إجماع الناس على ذلك; لأنهم يعملون ذلك في سائر الأعصار من غير نكر, وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة) (1) ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسنًا; فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئًا، فهو عند الله سيئ) (2) ، والقياس يترك بالإجماع.

عن ابن عمر - رضي الله عنهم: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتمًا من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبدًا فنبذ الناس خواتيمهم) (3) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - طلب من الصانع أن يصنع له خاتمًا.

إن الحاجة تدعو إليه; لأن الإنسان قد يحتاج إلى خف, أو نعل من جنس مخصوص, ونوع مخصوص على قدر مخصوص وصفة مخصوصة, وقلَّما يتفق وجوده مصنوعًا; فيحتاج إلى أن يستصنع, فلو لم يجز; لوقع الناس في الحرج.

إن العدم في الاستصناع ألحق بالموجود؛ لمساس الحاجة إليه, كالمسلم فيه: فلم يكن بيع ما ليس عند الإنسان على الإطلاق.

إن فيه معنى عقدين جائزين, وهو السلم والإجارة; لأن السلم عقد على مبيع في الذمة, واستئجار الصناع يشترط فيه العمل, وما اشتمل على معنى عقدين جائزين; كان جائزًا (4) .

ثالثًا: شرائط جوازه:

(1) في المستدرك 1: 199، وجامع الترمذي 4: 466، وسنن ابي داود 4: 98، وسنن ابن ماجه 2: 1303، والأحاديث المختار4: 466، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وينظر: مصباح الزجاجة 4: 169، وتلخيص الحبير 3: 141، وغيرها.

(2) في مسند أحمد 1: 379، ومستدرك الحاكم 3: 83، والمعجم الكبير9: 112ومسند أبي داود الطَّيَالِسي ص33، وفضائل الصحابة 1: 367، وغيرها.

(3) في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655، وصحيح ابن حبان 13: 302، وغيرها.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 2-3، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت