لو تقايلا ولم يسميا الثمن الأول، أو سميا زيادة على الثمن الأول، أو أنقص من الثمن الأول, أو سميا جنسًا آخر سوى الجنس الأول قلّ أو كثر، أو أجلا الثمن الأول، فإن الإقالة تكون على الثمن الأول، وتسمية الزيادة، والنقصان، والأجل، والجنس الآخر باطلة، سواء كانت الإقالة قبل القبض أو بعدها, والمبيع منقول أو غير منقول؛ لأنها فسخ في حق العاقدين, والفسخ رفع العقد, والعقد رفع الثمن الأول، فيكون فسخه بالثمن الأول ضرورة; لأنه فسخ ذلك العقد, وحكم الفسخ لا يختلف بين ما قبل القبض وبين ما بعده وبين المنقول وغير المنقول, وتبطل تسمية الزيادة والنقصان والجنس الآخر والأجل, وتبقى الإقالة صحيحة; لأن إطلاق تسمية هذه الأشياء لا يؤثر في الإقالة; لأن الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة، وبخلاف البيع; لأن الشرط الفاسد إنما يؤثر في البيع; لأنه يمكن الربا فيه، والإقالة رفع البيع فلا يتصوّر تمكن الربا فيه فهو الفرق بينهما (1) ، أما لو سمى أقل من الثمن، وتعيب المبيع، فإنه يجب الأقل (2) .
إن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ولو كانت بيعًا في حقهما لفسدت، كما سبق.
إن تقايلا ولم يرد البائع المبيع حتى باعه من المشتري ثانيًا جاز، ولو كانت بيعًا لفسد لكونه باعه قبل القبض، ولو باعه من غير المشتري لم يجز; لأنه بيع جديد في حق غيرهما.
إن وهب المشتري المبيعَ للبائع بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة، ولو كانت بيعًا لانفسخ; لأن البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض.
(1) ينظر: الوقاية، وشرحها لصدر الشريعة ص537، ومجمع الأنهر 2: 73، وزبدة النهاية 3: 52، والبدائع 5: 306-307، وغيره.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص537، والشرنبلالية 2: 179، والبناية شرح الهداية 6: 483، وغيرها.