وذهب إلى ذلك السيد الإمام أبو شجاع والإمام علي السغدي والإمام القاضي الحسن الماتريدي. وفي (( جواهر الفتاوى ) )أنه الصحيح. وقال في (( الخيرية ) ): والذي عليه الأكثر أنه رهن لا يفترق عن الرهن في حكم من الأحكام. وقال السيد الإمام: قلت: للإمام الحسن الماتريدي: قد فشا هذا البيع بين الناس, وفيه مفسدة عظيمة, وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك، فالصواب أن نجمع الأئمة ونتفق على هذا ونظهره بين الناس, فقال: المعتبر اليوم فتوانا, وقد ظهر ذلك بين الناس فمن خالفنا فليبرز نفسه وليقم دليلها. (1)
إنه بيع صحيح؛ ذكر في مجموع النوازل اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته بيعًا على ما كان عليه بعض السلف ; لأنهما تلفظا بلفظ البيع من غير ذكر شرط فيه والعبرة للملفوظ نصا دون المقصود , فإن من تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ما جامعها صح العقد.
إنه بيع صحيح مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع به إلا أنه لا يملك بيعه.
وذهب إلى ذلك بعض مشايخ سمرقند كالإمام نجم الدين النَّسَفيّ فقال: اتفق مشايخنا في هذا الزمان فجعلوه بيعًا جائزًا مفيدًا بعض أحكامه، وهو الانتفاع به دون البعض، وهو البيع لحاجة الناس إليه ولتعاملهم فيه, والقواعد قد تترك بالتعامل، وجوز الاستصناع لذلك.
قال صاحب (( النهاية ) ): وعليه الفتوى. وقال الزيلعي: وعليه الفتوى. وفي (( النهر ) ): والعمل في ديارنا على ما رجحه الزيلعي.
إنه فاسد في حق بعض الأحكام, حتى ملك كل منها الفسخ، صحيح في حق بعض الأحكام: كحل الإنزال ومنافع المبيع, ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدين بهلاكه فهو مركب من العقود الثلاثة، وجوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما.
(1) وفي تنقيح الفتاوى الحامدية 1: 242: لا ريب في أن بيع الوفاء حكمه حكم الرهن في جميع الأحكام على ما عليه الأكثر كما في الخيرية والحاوي الزاهدي وهو الصحيح كما في جواهر الفتاوى.