قال في (( البحر ) ): وينبغي أن لا يعدل في الإفتاء عن القول الجامع. وقال الأتقاني: والأصح عندي أنه بيع فاسد يوجب الملك بعد القبض وحكمه حكم سائر البياعات الفاسدة ; لأنه بيع بشرط لا يقتضيه العقد.
إن العقد الجاري بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنًا، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع عند أداء الدين فسد، وإن لم يذكرا أو تلفظا بلفظ البيع بالوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز والحال أن عندهما أي في زعمهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم فإنه يفسد حينئذ عملا بزعمهما وإن ذكرا البيع من غير شرط وذكرا الشرط على الوجه الميعاد جاز البيع ويلزمه الوفاء بالميعاد؛ لأن المواعيد قد تكون لازمة، فيجعل هذا الميعاد لازمًا لحاجة الناس إليه.
وفي (( الكافي ) )و (( الخانية ) ): هو الصحيح.
إنه بيع باطل اعتبارًا بالهازل؛ لأنهما تكلما بلفظ البيع وليس قصدهما, فكان لكل منهما أن يفسخ بغير رضا صاحبه, ولو أجاز أحدهما لم يجز على صاحبه.
وذهب إلى ذلك بعض المشايخ.
إنه كبيع المكره، فجعلوه فاسدًا باعتبار شرط الفسخ عند القدرة على إيفاء الدين يفيد الملك عند اتصال القبض به، وينقض بيع المشتري كبيع المكره; لأن الفساد باعتبار عدم الرضا فكان حكمه حكم بيع المكره في جميع ما ذكرنا.
وذهب إلى ذلك من مشايخ بخارى: الإمام ظهير الدين، والصدر الشهيد حسام الدين، والصدر السعيد تاج الإسلام (1) .
(1) ينظر: رد المحتار 2: 276-277، ودرر الحكام 2: 207، وتبيين الحقائق 5: 183-184، ومجمع الأنهر 2: 430، وحاشية الشلبي 5: 184، والهداية 9: 236-237، والشرنبلالية 2: 207، والعناية 9: 236-237، وغيرها.