بعد أن هذا العرض الوجيز لما وقع من الاختلاف في بيع الوفاء بين كبار مجتهدي المذهب، فإن مجلة الأحكام العدلية كان لها اختيار من ذلك الاجتهاد، فأعرض ما ورد فيها مما يتعلق ببيع الوفاء؛ ليكون نموذجًا تطبيقيًا في كيفية صياغة المواد القانونية من كلام الفقهاء، وكيفية الاستفادة من أقوال المجتهدين في تقنين المواد:
رابعًا: تفصيل أحكامه على ما في مجلة الأحكام العدلية:
(المادة 118) : (بيع الوفاء: هو البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع، وهو في حكم البيع الجائز بالنظر إلى انتفاع المشتري به، وفي حكم البيع الفاسد بالنظر إلى كون كل من الفريقين مقتدرًا على الفسخ، وفي حكم الرهن بالنظر إلى أن المشتري لا يقدر على بيعه إلى الغير) .
أحكامه:
(المادة 396) (إن البائع وفاء له أن يرد الثمن ويأخذ المبيع كذلك للمشتري أن يرد المبيع ويسترد الثمن) .
(المادة 397) إنه (ليس للبائع ولا للمشتري بيع مبيع الوفاء لشخص آخر) ، حتى لو باعه المشتري فللبائع أو ورثته حق الاسترداد (1) .
(المادة 398) إنه (إذا شرط في الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ذلك, مثلًا: لو تقاول البائع والمشتري وتراضيا على أن الكرم المبيع بيع وفاء تكون غلته مناصفة بين البائع والمشتري صحّ ولزم الإيفاء بذلك) .
(المادة 399) إنه (إذا كانت قيمة المال المبيع بالوفاء مساوية للدين، وهلك المال في يد المشتري سقط الدين في مقابلته) ، فإذا هلك المال في يد المشتري, أو أتلفه سقط من الدين بقدر قيمة المال الهالك , أو المتلف، فإن لم يتلف المال، بل طرأ عليه عيب أوجب نقصان قيمته قسمت قيمة الباقي منه على قيمة ما هلك منه فيسقط الدين الذي يصيب الحصة التي تلفت ويبقى ما يلحق الحصة الباقية منه (2) .
(1) ينظر: مرآة المجلة 1: 193، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 1: 343، وغيرها.