فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 328

أن يكون معلوم القدر بكيل, أو وزن, أو ذرع يؤمن عليه فقده عن أيدي الناس, فإن كان لا يؤمن فالسلم فاسد بأن أعلم قدره بمكيال لا يعرف عياره بأن قال: بهذا الإناء ولا يعلم كم يسع فيه, أو بحجر لا يعرف عياره بأن قال: بهذا الحجر ولا يعلم كم وزنه, أو بخشبة لا يعرف قدرها بأن قال: بهذه الخشبة ولا يعرف مقدارها, أو بذراع يده (1) .

أن يكون مما يمكن أن يضبط قدره وصفته بالوصف على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت يسير, فإن كان مما لا يمكن ويبقى بعد الوصف تفاوت فاحش لا يجوز السلم فيه; لأنه إذا لم يمكن ضبط قدره وصفته بالوصف يبقى مجهول القدر أو الوصف جهالة فاحشةً مفضية إلى المنازعة وإنها مفسدة للعقد, وبيان ذلك:

إنه يجوز السلم في المكيلات والموزونات التي تحتمل التعيين (2) والعدديات المتقاربة: كالجوز، والبيض، والفلس، واللَّبِن (3) , والآجر بملبن معين (4) ، أما المكيلات والموزونات; فلأنها ممكنة الضبط قدرًا وصفةً على وجه لا يبقى بعد الوصف بينه وبين جنسه ونوعه إلا تفاوت يسير; لأنها من ذوات الأمثال, وكذلك العدديات المتقاربة من الجوز والبيض; لأن الجهالة فيها يسيرة لا تفضي إلى المنازعة, وصغير الجوز والبيض وكبيرهما سواء; لأنه لا يجري التنازع في ذلك القدر من التفاوت بين الناس عادة، فكان ملحقًا بالعدم، فيجوز السلم فيها عددًا، وكذلك كيلًا (5) .

(1) ينظر: الوقاية ص554، وبدائع الصنائع 5: 207-208، وغيرها.

(2) احترازًا عن الموزون الذي يكون ثمنًا كالدراهم والدنانير، فإنهما أثمان فلا يجوز فيهما السلم. ينظر: شرح الوقاية ص553، وغيرها.

(3) اللَّبِن: وهي التي تتخذ من طين ويبنى بها. ينظر: المغرب ص421، وغيرها.

(4) ينظر: الوقاية ص553-554، وغيرها.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 208، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص553، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت