فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 328

إن لم يكونا من جنس واحد، بأن باع الذهب بالفضة يشترط التقابض فيه ولا يشترط التساوي (1) ؛ بدليل:

عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) (2) .

عن مالك بن أوس - رضي الله عنه - أنه قال: أقبلت أقول مَن يصطرف الدراهم، فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك، فقال عمر بن الخطاب: كلا والله لتعطيه ورقه أو لتردّن إليه ذهبه، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الورق بالذهب ربًا إلا هاء وهاء...) (3) ، وأصله: هاك؛ بمعنى خذ، فأبدلت الكاف همزة، والمعنى أن يقول كل من المتعاقدين لصاحبه: خذ، فيتقابضا في المجلس، والحديث دليل على اشتراط التقابض المجلس في الصرف وإن اختلف جنس البدلين (4) .

عن أبي المنهال قال: (باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الحج فجاء إلي فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته، فقال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يدًا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربًا، وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني(5)

(1) ينظر: تبيين الحقائق 4: 135، وغيرها.

(2) في صحيح مسلم 3: 1211، وصحيح ابن حبان 11: 390، والمنتقى 1: 163، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 3: 1209، وجامع الترمذي 3: 545، وغيرها.

(4) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 591، وغيرها.

(5) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4: 383: وفي الحديث ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضًا، ومعرفة أحدهم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم.

قلت: ليت أهل زماننا يكون لهم قدوة في سلفهم الصالح بما هم عليه من الأدب والإجلال لكل واحد منهم للآخر، وإنزال بعضهم منازلهم التي يستحقونها، مع الورع في الابتعاد عن الفتيا، بدل التنابذ والطعن وسوء الأدب مع الرمي لأئمتهم بمخالفة الكتاب والسنة، والتجرؤ على الفتيا حتى من الصبيان. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت