، فأتيته، فسألته فقال: مثل ذلك) (1) .
عن البراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الورق بالذهب دينًا) (2) .
إنه لا بُدّ من قبض أحدهما قبل الافتراق كي لا يكون افتراقًا عن دين بدين، ولا بدّ من قبض الآخر؛ لعدم الأولوية تحقيقًا للمساواة بينهما; لأن النقد خير من النسيئة; لأنها على عرض التوى ـ الهلاك ـ دونه، ولا فرق في ذلك بين أن يكونا مما يتعين بالتعيين كالمصوغ, والتبر , أو لا يتعينان كالمضروب, أو يتعين أحدهما دون الآخر؛ لأنه إن كان مما يتعين بالتعيين ففيه شبهة عدم التعيين؛ لكونه من جنس الأثمان خلقة .
لو باع الذهب بالفضة مجازفةً صح إن تقابضا في المجلس; لأن المستحق هو القبض قبل الافتراق دون التسوية, فلا يضر الجزاف , وإن افترقا قبل قبضهما, أو قبل قبض أحدهما بطل لفوات الشرط, وهو القبض؛ ولهذا لا يصح فيه شرط الخيار والأجل; لأن الخيار يمنع استحقاق القبض ما دام الخيار باقيًا; لأن استحقاقه مبني على الملك, والخيار يمنعه, وبالأجل يفوت القبض المستحق بالعقد شرعًا إلا إذا أسقط الخيار, أو الأجل في المجلس فيعود صحيحًا؛ لزوال المفسد قبل تقرره (3) .
(1) في صحيح مسلم 3: 1212، وسنن النسائي الكبرى 4: 31، والمجتبى 7: 280، وغيرها.
(2) في صحيح مسلم 3: 1212، وغيرها.
(3) ينظر: تبيين الحقائق 4: 135، والوقاية ص565، وغيرها.