فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 328

قبض البدلين قبل الافتراق؛ بأن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلسهما، فيأخذ هذا في جهة، وهذا في جهة أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر، حتى لو كانا في مجلسهما لم يبرحا عنه لم يكونا مفترقين وإن طال مجلسهما; لانعدام الافتراق بأبدانهما، وكذا إذا ناما في المجلس أو أغمي عليهما، وكذا إذا قاما عن مجلسهما فذهبا معًا في جهة واحدة، وطريق واحدة ومشيا ميلًا أو أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه، فليسا بمفترقين; لأن العبرة لتفرق الأبدان (1) .

لو تصارفا ذهبًا بذهب أو فضة بفضة مثلًا بمثل وتقابضا وتفرّقا، ثم زاد أحدُهما صاحبه شيئًا، أو حطَّ عنه شيئًا وقبل الآخر، فسد البيع، والحط باطلان, والعقد الأول صحيح؛ لأنه يلتحق بأصل العقد ويفسد العقد, والزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد، كأن العقد ورد على المزيد عليه والزيادة جميعًا فيتحقق التفاضل, والجنس متحد فيتحقق الربا , فكانت الزيادة والحط بمنزلة شرط فاسد ملتحق بالعقد فيتأخر عنه فيلتحق به ويوجب فساده (2) .

لو تصرف في ثمن الصرف قبل قبضه لا يجوز, فإن باع دينارًا بدراهم واشترى بثمن الصرف قبل قبضه ثوبًا فسد شراء الثوب; لأن في تجويزه فوات القبض المستحق بالعقد (3) ; لأن قبض البدل شرط بقاء العقد على الصحة, وبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة; لأنه يقبض بدله، وبدله غيره (4) .

(1) والتفرق بالأبدان بإجماع العلماء. ينظر: الوقاية ص565، وفتح باب العناية 3: 386، وبدائع الصنائع 5: 215، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 218، وغيرها.

(3) ينظر: تبيين الحقائق 4: 136، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص565، وغيرها.

(4) ينظر: البدائع 5: 218، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت