لو باع إناء فضة ثم استحق بعض الإناء، فإن للمشتري الخيار بأن يأخذ بعض الإناء بحصته من الثمن أو يرده على البائع؛ لأن الشركة عيب في الإناء، وهذا الشركة ليست برضاه فله ولاية الرد، أما لو كان الاستحقاق في قطعة مذابة من الفضة استحق بعضها فليس للمشتري الخيار، وإنما يأخذ ما بقي بحصته من الثمن؛ لأنالشركة ليست بعيب في القطعة؛ لأن التبعيض لا يضرّه (1) .
أن يكون خاليًا عن شرط الخيار؛ فإن شرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف; لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة, وخيار العقد يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع صحة القبض, ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق، ثم افترقا عن تقابض ينقلب إلى الجواز.
أن يكون خاليًا عن الأجل لهما أو لأحدهما؛ فإن شرطاه لهما أو لأحدهما فسد الصرف; لأن قبضَ البدلين مستحقٌ قبل الافتراق, والأجل يعدم القبض فيفسد العقد, فإن أبطل صاحب الأجل أجله قبل الافتراق فنقد ما عليه، ثم افترقا عن تقابض ينقلب جائزًا (2) .
وخيار العيب وخيار الرؤية يثبتان في هذا العقد; لأنهما لا يمنعان حكم العقد، فلا يمنعان صحة القبض; لأن خيار الرؤية يثبت في العين، وهو التبر والنقرة والمصوغ، ولا يثبت في الدين، وهو الدراهم والدنانير المضروبة. وكذا خيار الرؤية; لأنه لا يثبت في سائر الديون في سائر العقود (3) .
(1) ينظر: شرح الوقاية ص566-567، وغيرها.
(2) ينظر: البدائع 5: 219، والمحيط ص66-70، وغيرها.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 219، وغيرها.