لو أبرأ عن بدل الصرف أو وهبه ممن عليه, أو تصدق به عليه فإنه لا يصح بدون قبوله، وإن قَبِلَ انتقض الصرف وإن لم يقبل لم يصح، ويبقى الصرف على حاله; لأن قبض البدل مستحق, والإبراء عن الدين إسقاطه, والدين بعدما سقط لا يتصور قبضه، فكان الإبراء عن البدل جعل البدل بحال لا يتصوّر قبضه, فكان في معنى الفسخ فلا يصحّ إلا بتراضيهما كصريح الفسخ, وإذا لم يصح بقي عقد الصرف على حاله، فيتمّ بالتقابض قبل الافتراق بأبدانهما, ولو أبى المبرئ أو الواهب أو المتصدق أن يأخذ ما أبرأ أو وهبه أو تصدق يجبر على القبض; لأنه بالامتناع عن القبض يريد فسخ العقد , وأحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ (1) .
لو باع سيارة تعدل ألف دينار مع طوق ذهب قيمته ألف دينار بألفي دينار، ودفع المشتري من الثمن ألف دينار، أو باعها بألفين دينار ألفًا نسيئة وألفًا نقدًا، فما دفعه ونقده المشتري يحسب ثمنًا لطوق الذهب سواء سكت المشتري؛ لأنه لما باع فقد قصد الصحة، ولا صحة إلا بأن يجعل المقبوض في مقابلة طوق الذهب، أو قال: خذ هذا من ثمنها، فإنه ليس معناه خذ هذا على أنه ثمن مجموعهما؛ لأن ثمن المجموع ألفان، ولكن معناه خذ هذا على أنه بعض ثمن مجموعهما، وثمن طوق الذهب بعض ثمن المجموع ، فيحمل عليه تحريًا للجواز (2) .
لو باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه ثم افترقا، فإن البيع صحيح فيما قبض من ثمنه فقط، ويشترك معه في باقي الإناء، فيكون فاسدًا فيما لم يقبض، ولا يشيع الفساد، لكن لا يكون للمشتري الرد بهذا بعيب الشركة هذا؛ لأنه يثبت برضا المشتري؛ لأن الشركة إنما تثبت من جهته؛ لأنه نقد بعض الثمن دون البعض فتراضيا بهذا العيب (3) .
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 218، وغيرها.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص565-566، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص566-567، وغيرها.