وهو دفع ما ينشأ من سوء الجوار من الضرر على وجه التأبيد والقرار (1) : كإيقاد النار وإعلاء جدار, وإثارة الغبار، ومنع ضوء النهار، وإقامة الدواب والصغار. وعدم جريان الشفعة في المنقول ناشئ عن كون سوء المجاورة فيه ليست على وجه التأبيد, كذلك عدم ثبوت الشفعة في العقار المعار أو المأجور ناشئ من هذا السبب أيضًا; لأن سوء المجاورة ينتهي في الإعارة والإجارة بفسخ الإعارة وختام مدة الإجارة، ولا تثبت في العقار الذي يشترى شراء فاسدًا; لأنه لما كان نقض البيع الفاسد واجبًا؛ لدفع الفساد فلا يكون من المجاورة فيه على وجه القرار (2) .
الثاني: سبب وجوب الشفعة، وهو أحد الأشياء الثلاثة:
الشركة (الخليط) في ملك المبيع: وهو أن يكون للشفيع حصة شائعة فيه قليلة كانت أو كثيرة.
فإن كانت له حصّة مفرزة عن العقار فلا يكون شريكًا فيه (3) .
والعقار يطلق على الأرض أو على البناء مع الأرض، فالاشتراك في البناء فقط لا يثبت له هذا النوع من الشفعة (4) . وحجة ذلك:
عن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا شفعة إلا في ربع(5) أو حائط، ولا ينبغي له أن يبيع حتى يستأمر صاحبه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك) (6) .
(1) وعند الشافعية والمالكية: سببها هو دفع مصاريف القسمة التي ربما تحصل بطلب المشتري؛ لذلك لا تثبت إلا للشريك في العقار مما يقبل القسمة. ينظر: شرح مرشد الحيران 1: 75، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 2: 749، وغيرها.
(3) ينظر: مرشد الحيران 1: 76، وغيرها.
(4) ينظر: درر الحكام 2: 753، وغيرها.
(5) الربع: الدار حيث كانت في المصر أو القرى. ينظر: الكفاية 8: 328، وغيرها.
(6) أخرجه البزار، وقال: لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا جابر - رضي الله عنه -، وقال الحافظ في الدراية2: 203: رجاله أثبات. وينظر: إعلاء السنن 17: 3-4، وغيرها.