عن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم: (الجار أحق بسَقَبه) (1) : أي بقربة (2) .
عن سمرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض) (3) .
إن حق الشفعة بسبب الشركة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل, وضرره وذلك متوقع الوجود عند المجاورة، فورود الشرع هناك يكون ورودًا هنا دلالة (4) .
سبب الشفعة أصل الشركة لا قدرها, وأصل الجوار لا قدره، حتى لو كان للدار شريك واحد, أو جار واحد، أخذ كل الدار بالشفعة كثرت شركته وجواره أو قلت، فقسمة الشفعة بين الشركاء عند اتحاد السبب وهو الشركة أو الجوار أنها تقسم على عدد الرءوس لا على قدر الشركة؛ لأن السبب في موضع الشركة أصل الشركة، وقد استويا فيه فيستويان في الاستحقاق؛ لأن الشفيع إذا كان واحدًا يأخذ كل الدار بالشفعة, ولو كان السبب قدر الشركة لتقدر حق الأخذ بقدرها, ولأن حق الشفعة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره, والضرر لا يندفع إلا بأخذ كل الدار بالشفعة فدلّ أن سبب الاستحقاق في الشركة هو أصل الشركة، وقد استويا فيه. ومن فروعه:
لو كان لدار واحدة شفيعان جاران جوارهما على التفاوت، بأن كان جوار أحدهما بخمسة أسداس الدار, وجوار الآخر لسدسها كانت الشفعة بينهما نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وهو أصل الجوار.
لو كان للدار شفيعان فأسقط أحدهما الشفعة أن للآخر أن يأخذ كل الدار بالشفعة؛ لوجود سبب الاستحقاق للكل في حق كل واحد منهما.
لو كان للدار شفعاء بعضهم غائب, وبعضهم حاضر يقضى بالدار بين الحضور على عدد رءوسهم (5) .
ثالثًا: ترتيب الشفعاء:
(1) في صحيح البخاري 2: 787، وجامع الترمذي 2: 652، وسنن أبي داود 3: 286، وغيرها.
(2) ينظر: طلبة الطلبة ص119، والمغرب ص228، وغيرها.
(3) في سنن أبي داود 3: 286، وغيرها.
(4) ينظر: البدائع 5: 5، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 6، وغيرها.