فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 328

صريح وما يجري مجرى الصريح، نحو أن يقول الشفيع: أبطلت الشفعة، أو أسقطتها، أو أبرأتك عنها، أو سلمتها ونحو ذلك; لأن الشفعة خالص حقه، سواء علم الشفيع بالبيع أو لم يعلم بعد أن كان بعد البيع، ولا يصح تسليم الشفعة قبل البيع; لأنه إسقاط الحق, وإسقاط الحق محال قبل وجوبه ووجود سبب وجوبه.

دلالة؛ فهو أن يوجد من الشفيع ما يدلّ على رضاه بالعقد وحكمه للمشتري، وهو ثبوت الملك له; لأن حق الشفعة مما يبطل بصريح الرضا، فيبطل بدلالة الرضا أيضًا; وذلك نحو ما إذا علم بالشراء فترك الطلب في المجلس من غير عذر، أو قام عن المجلس، أو تشاغل عن الطلب بعمل آخر; لأن ترك الطلب مع القدرة عليه دليل الرضا بالعقد وحكمه للدخيل، وتبطل بتأخير طلب المخاصمة شهرًا بلا عذر، أو باختلال شرط من شروط صحت الشفعة.

ويشترط علم الشفيع بالشراء لبطلان حق الشفعة بخلاف الصريح; لأن السقوط في الصريح بصريح الإسقاط, والإسقاط تصرف في نفس الحق فيستدعى ثبوت الحق لا غير, والسقوط بطريق الدلالة، وهي دلالة الرضا لا بالتصرف في محل الحق، بل في محل آخر, والتصرف في محل آخر لا يصلح دليل الرضا إلا بعد العلم بالبيع; إذ الرضا بالشيء بدون العلم به محال (1) .

الضروري؛ نحو بطلانها بموت الشفيع قبل تملكه العقار المشفوع بالقضاء أو الرضا سواء كان موته قبل الطلب أو بعده، ولا ينتقل حقه فيها إلى وارثه (2) ؛ لأنها ليست بمال، كما في خيار الشرط كما سبق. ولا تبطل بموت المشتري، وللشفيع أن يأخذ من وارثه؛ لأن الشفعة حق على المشتري; ألا ترى أنه مجبور عليه في التملك فلا يسقط بموته كحق الرد بالعيب (3) .

سابعًا: شروط تملك الشفعة:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 20-21، وغيرها.

(2) وعند الشافعي تورث. ينظر: التنبيه ص81، والغرر البهية 3: 280، وتحفة المحتاج 6: 81، وغيرها.

(3) ينظر: مرشد الحيران 1: 107-110، وبدائع الصنائع 5: 22، وفتح باب العناية 2: 797، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت