طلب التمليك: وهو طلب المخاصمة والمرافعة عند القاضي، فيقول: (( اشترى فلان دارًا كذا، وأنا شفيعها بدار كذا لي، فمُرْهُ يُسَلِّم إليّ ) )، فإذا أخره الشفيع بعد طلب المواثبة والتقرير شهرًا واحدًا على المفتى به (1) بلا عذر بطلت شفعته، وإن أخره بعذر مقبول فلا تسقط (2) ؛ لأن حق الشفعة ثبت لدفع الضرر عن الشفيع, ولا يجوز دفع الضرر عن الإنسان على وجه يتضمن الإضرار بغيره, وفي إبقاء هذا الحق بعد تأخير الخصومة أبدًا إضرار بالمشتري; لأنه لا يبني ولا يغرس خوفًا من النقض والقلع فيتضرر به، فلا بد من التقدير بزمان؛ لئلا يتضرر به, فقدرنا بالشهر; لأنه أدنى الآجال, فإذا مضى شهر ولم يطلب من غير عذر فقد فرط في الطلب فتبطل شفعته، وإذا أتى الشفيع بطلبين صحيحين استقرّ الحق حتى ينقضي شهر (3) .
سادسًا: مبطلات حق الشفعة:
الاختياري نوعان:
(1) هذا قول محمد وزفر، وهو رواية عن أبي يوسف، وقال شيخ الإسلام وقاضي خان: به يفتى، ومشى عيه في الوقاية ص790، والنقاية ص251، والذخيرة والمحيط والخلاصة والمضمرات والمغني، وفي الشرنبلالية 2: 210: إنه أصح ما يفتى به، وإليه مال ابن عابدين في رد المحتار 5: 144، وأيده.
والقول الثاني: إنه الشفعة لا تبطل بتأخيره، وهو ظاهر الرواية. وفي الهداية 4: 28، والملتقى ص178، والدر المختار 5: 144، والغرر 2: 210، وتنوير الأبصار ص203: وعليه الفتوى. وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف, وفي رواية أخرى قال: إذا ترك المخاصمة إلى القاضي في زمان يقدر فيه على المخاصمة بطلت شفعته, ولم يوقت فيه وقتًا. وروي عنه أنه قدره بما يراه القاضي, ينظر: البدائع 5: 19، وغيرها
(2) ينظر: مرشد الحيران 1: 94-95 المادة 120، وغيره.
(3) ينظر: البدائع 5: 19، وغيرها