فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 328

إجارة الدراهم والدنانير ولا تبرهما وتبر النحاس والرصاص ولا استئجار المكيلات والموزونات; لأنه لا يمكن الانتفاع إلا بعد استهلاك أعيانها.

استئجار الفحل للضراب; لأن المقصود منه النسل وذلك بإنزال الماء وهو عين, فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل) (1) : أي كرائه؛ لأن العسب في اللغة وإن كان اسما للضراب (2) لكن لا يمكن حمله عليه; لأن ذلك ليس بمنهي لما في النهي عنه من قطع النسل, فكان المراد منه كراء عسب الفحل إلا أنه حذف الكراء وأقام العسب مقامه.

وأما استئجار الظئر فجائز؛ لأن العقد يقع على خدمة الصبي واللبن يدخل على طريق التبع فكان ذلك استئجارًا على المنفعة أيضًا، واستيفاؤها بالقيام بخدمة الصبي من غسله وغسل ثيابه وإلباسها إياه وطبخ طعامه ونحو ذلك, واللبن يدخل فيه تبعا كالصبغ في استئجار الصباغ (3) .

ثانيًا: أنواع الأجير:

الأجير الخاص: وهو الذي يعمل لواحد، ويستحق الأجر بتسليم نفسه مدته، وإن لم يعمل (4) كالأجير للخدمة سنة، أو لرعي الغنم؛ ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله (5) .

الأجير المشترك: وهو الذي يعمل لعامة الناس كالخياط، ويستحق الأجر بالعمل، ولا يضمن ما هلك في يده (6) كما سيأتي.

ثالثًا: مشروعيتها:

(1) في صحيح البخاري 2: 797، والمستدرك 2: 49، وغيرها.

(2) عسب الفحل الناقة عسبًا طرقها، وسبب النهي أن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقّح وقد لا يلقح فهو غرر. ينظر: المصباح المنير 2: 625، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 174-175، وغيرها.

(4) أي إذا سلَّم نفسه ولم يعمل مع التَمكُّن، أمّا إذا امتنعَ من العمل ومضت المدّة أو لم يتمكّن من العملِ لعذر،ومضت المدَّة لم يستحقّ الأجر؛لأنّه لم يوجد تسليمُ النفس. ينظر: الكفاية على الهداية 8: 68، وغيرها.

(5) ينظر: حاشية الطحطاوي 4: 38، وغيرها.

(6) ينظر: شرح الوقاية ص739-740، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت