فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 328

وأما بيان ما يستأجر له في هذا النوع من الإجارة أعني إجارة المنازل ونحوها فليس بشرط , حتى لو استأجر شيئًا من ذلك ولم يسم ما يعمل فيه جاز, وله أن يسكن فيه نفسه ومع غيره, وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة, وله أن يضع فيه متاعًا وغيره غير أنه لا يجعل فيه حدادًا, ولا قصارًا , ولا طحانًا, ولا ما يضر بالبناء ويوهنه. وإنما كان كذلك لأن الإجارة شرعت للانتفاع, والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى, ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة; لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى, فكانت معلومة من غير تسمية, وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم إلا تفاوتا يسيرا, وأنه ملحق بالعدم ووضع المتاع من توابع السكنى, وإنما لم يكن له أن يقعد فيه من يضر بالبناء ويوهنه من القصار والحداد والطحان; لأن ذلك إتلاف العين, وأنه لم يدخل تحت العقد؛ إذ الإجارة بيع المنفعة لا بيع العين; ولأن مطلق العقد ينصرف إلى المعتاد (1) .

وأما في إجارة الأرض فلا بد فيها من بيان ما تستأجر له من الزراعة والغرس والبناء وغير ذلك, فإن لم يبين كانت الإجارة فاسدة, إلا إذا جعل له أن ينتفع بها بما شاء, وكذا إذا استأجرها للزراعة فلا بُدّ من بيان ما يزرع فيها أو يجعل له أن يزرع فيها ما شاء, وإلا فلا يجوز العقد; لأن منافع الأرض تختلف باختلاف البناء والغرس والزراعة, وكذا المزروع يختلف منه ما يفسد الأرض, ومنه ما يصلحها, فكان المعقود عليه مجهولًا جهالةً مفضية إلى المنازعة فلا بد من البيان بخلاف السكنى فإنها لا تختلف (2) .

(1) ينظر: بدائع الصنائع 4: 182-183، وشرح الوقاية ص731، وغيرها.

(2) ينظر: حاشية الطحطاوي 4: 33، وبدائع الصنائع 4: 182-183، وشرح الوقاية ص738، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت