فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 328

هو ثبوت الملك للمؤجر في أجر المثل (1) لا في المسمّى (2) بمقابلة استيفاء المنافع المملوكة ملكًا فاسدًا; لأن المؤاجر لم يرض باستيفاء المنافع إلا ببدل، ولا وجه إلى إيجاب المسمى لفساد التسمية فيجب أجر المثل؛ ولأن الموجب الأصلي في عقود المعاوضات هو القيمة; لأن مبناها على المعادلة, والقيمة هي العدل إلا أنها مجهولة; لأنها تعرف بالحزر والظن, وتختلف باختلاف المقومين, فيعدل منها إلى المسمى عند صحة التسمية, فإذا فسدت وجب المصير إلى الموجب الأصلي, وهو أجر المثل هاهنا; لأنه قيمة المنافع المستوفاة, إلا أنه لا يزاد على المسمى في عقد فيه تسمية؛ لأن المنافع غير متقوّمة شرعًا بأنفسها, وإنما تتقوّم بالعقد بتقويم العاقدين, والعاقدان ما قوّماها إلا بالقدر المسمى، فلو وجبت الزيادة على المسمّى لوجبت بلا عقد، وإنها لا تتقوم بلا عقد, بخلاف البيع الفاسد فإن المبيع بيعًا فاسدًا مضمون بقيمته بالغًا ما بلغ؛ لأن الضمان هناك بمقابلة العين, والأعيان متقومة بأنفسها فوجب كل قيمتها (3) .

ثالثًا: تطبيقات عليها:

(1) وعند زفر والشافعي يجب بالغًا ما بلغ. ينظر: النكت ص566، وشرح الوقاية ص734، وغيرها.

(2) وهذا إذا لم يكن الفسادُ لجهالةِ المسمّى أو لعدمِ التسمية، فإن كان لجهالةِ المسمَّى أو لعدمِ التسمية يجبُ أجرُ مثلِهِ بالغًا ما بلغ، وكذا إذا كان بعضُه معلومًا وبعضُه غيرَ معلوم، مثل أن يستأجرَ الدّار على أجرةٍ معلومةٍ بشرط أن يرمّمها، وقالوا: إذا استأجر دارًا على أن لا يسكنها المستأجر فسدت الإجارة، ويجب عليه إن سكنَها أجرُ المثلِ بالغًا ما بلغ. ينظر: رمز الحقائق 2: 197، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 218، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت