الأولى: أنه يقوم على أساس التراضي بين الناس؛ قال - جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (1) ، إذ في الآية إباحة سائر التجارات الواقعة عن تراض، والتجارة اسم واقع على عقود المعاوضات المقصود بها طلب الأرباح قال - جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (2) ، فسمّى الإيمان تجارةً على وجه المجاز تشبيهًا بالتجارات المقصود بها الأرباح (3) .
الثانية: أنه يقوم على أساس أخذ المال بالحق دون الباطل؛ قال - جل جلاله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (4) ، قال الإمام الجصاص - رضي الله عنه - (5) : (( أكل المال بالباطل على وجهين:
أحدهما: أخذه على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى مجراه.
والآخر: أخذه من جهة محظورة, نحو الثمار وأجرة الغناء والقيان والملاهي والنائحة وثمن الخمر والخنزير والحر وما لا يجوز أن يتملكه وإن كان بطيبة نفس من مالكه )) .
(1) النساء: من الآية29.
(2) الصف:10.
(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 2: 245، وغيره.
(4) البقرة:188.
(5) في أحكام القرآن 1: 344.