والمراد منه بيع ما ليس عنده ملكًا; لأن قصة الحديث تدل عليه، فإنه روي عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: (قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أتكلفه له من السوق، قال: لا تبع ما ليس عندك) (1) ، إذ أن كان يبيع الناس أشياء لا يملكها, ويأخذ الثمن منهم ثم يدخل السوق فيشتري, ويسلم إليهم، فنهاه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولأن بيع ما ليس عنده بطريق الأصالة عن نفسه تمليك ما لا يملكه بطريق الأصالة, وأنه محال. وهو الشرط فيما يبيعه بطريق الأصالة عن نفسه فأما ما يبيعه بطريق النيابة عن غيره ينظر إن كان البائع وكيلًا وكفيلًا، فيكون المبيع مملوكًا للبائع ليس بشرط, وإن كان فضوليا فليس بشرط للانعقاد، بل هو من شرائط النفاذ، فإن بيع الفضولي منعقد موقوف على إجازة المالك, فإن أجاز نفذ, وإن رد بطل (2) .
أن يكون مالًا متقومًا شرعًا، فلا ينعقد بيع الحر، وأم الولد، والمدبر، والمكاتب والميتة والدم وذبيحة المجوسي والمرتد والمشرك والمجنون والصبي الذي لا يعقل، ولحم السبع، والحية والعقرب وجميع هوام الأرض كالوزغة والضب والسلحفاء والقنفذ، ولا بيع شيء مما يكون في البحر كالضفدع, والسرطان إلا السمك, وما يجوز الانتفاع بجلده, أو عظمه; ولا الخنزير من مسلم، ولا النحل إلا إذا كان في كوارته عسل فباع الكوارة بما فيها من العسل والنحل، ولا لبن المرأة في قدح، ويجوز بيع كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع، والفيل، والسرقين والبعر، وآلات الملاهي مع الكراهة (3) .
(1) في سنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وسنن البيهقي الكبير 5: 317، وغيرها.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 147، وغيره.
(3) ينظر: تفصيل الكلام في وجه جواز وعدم جواز هذه البيع مع الأدلة في بدائع الصنائع 5: 140-146، وغيره.