فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 328

ومن الآيات الدالة على الإباحة قوله - جل جلاله: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1) : أي ليبتغوا من فضله في المتاجر والمكاسب (2) ، قال العلامة ملا خسرو - رضي الله عنه - (3) : (( الشركة طريق لابتغاء الفضل، وهو مشروع بقول - جل جلاله: {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} ) ).

السادسة: أنها تلزم كل من المتعاقدين بما اتفقا عليه من الشروط ما لم تخالف مقتضى العقد ونهي الشارع الكريم، وسيأتي بيان ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو شرطًا أحل حرامًا) (4) .

السابعة: أنه ينطبق عليها ميزات الفقه الإسلام إذ أنها من فروعه، وهي:

الجزاء فيها دنيوي أخروي، فليس معنى انفلات الشخص من الجزاء الدنيوي انفلاته من الجزاء الأخروي، نظام روحي ومدني؛ لجمعه بين أمور الدنيا والآخرة، فالمسلم يراعي فيما يصدر عنه من أفعال العاقبة عليها في الآخرة.

الشمول لكل تعاملات الإنسان كالبيع والشركات والرهن والعارية والإجارة وغيرها.

المرونة والقابلية للبقاء، فلا يتصف بالجمود والتحجر، وإنما يراعي أحوال الناس ومعيشتهم في أحكامه إلا أن يكون فيه انتهاك لحرمات الله ومخالفة لصريح قرآنه وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وتتجسد قابليته في البقاء في ابتناء بعض أحكامه على العرف، وفي وجود القياس وغيره من الأصول فيه التي تمكّنه من استحداث أحكام شرعية لكل ما يطرأ من أمور في حياة المسلمي.

(1) الجاثية:12.

(2) ينظر: تفسير ابن كثير 4: 184، وغيره.

(3) في درر الحكام 3: 5.

(4) في صحيح البخاري 2: 794 معلقًا، والمستدرك 2: 57، وسنن البيهقي الكبير 6: 79، واللفظ له، وسنن الدارقطني 3: 27، وشرح معاني الآثار 4: 90، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت