فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 328

عدم اشتراط البراءة عن العيب في البيع حتى لو شرط, فلا خيار للمشتري (1) ; لأن شرط البراءة عن العيب في البيع صحيح, فإذا أبرأه, فقد أسقط حق نفسه, فصح الإسقاط, فيسقط ضرورة (2) ، وتفصيل الكلام في البراءة فيما يلي:

أولًا: دليل جواز شرط البراءة العامة ـ أي من كل عيب ـ والخاصة ـ أي من عيب كذا, وسمّاه ـ، ما يلي:

عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: (أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتذران في مواريث بينهما ليس لهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتسما ويتوخيا ثم يستهما وليحلل كل واحد منهما صاحبه) ، قال ملك العلماء الكاساني (3) : (( فيه دليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة ) ).

إن ابن عمر - رضي الله عنه - باع غلامًا له بثمانمئة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لابن عمر: بالغلام داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء لم يسمه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على ابن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم (4) .

(1) وعند الشافعي - رضي الله عنه -، كما في المنهاج 2: 53: ولو باع براءته من العيوب، فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره. وينظر: الأم 7: 105، ومغني المحتاج 2: 53، وغيرها.

(2) ينظر: رد المحتار 5: 3، وبدائع الصنائع 5: 275-276، وغيرهما.

(3) في بدائع الصنائع 5: 173.

(4) في الموطأ 2: 623، ومصنف عبد الرزاق 8: 162-163، وغيرهما، وصححه التهانوي في إعلاء السنن 14: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت