إن السلامة من مقتضيات العقد; لأنه عقد معاوضة, والمعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة, وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل, والسلامة بالسلامة, فكان إطلاق العقد مقتضيًا للسلامة, فإذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار;لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الفائت بالعيب بحكم العقد, وهو عاجز عن تسليمه, فيثبت الخيار (1) .
ثانيًا: شروط ثبوت خيار العيب:
ثبوت العيب عند البيع أو بعده قبل التسليم، فإن ثبت أنه حدث بعد التسليم عند المشتري فلا يقدر على الرد; لأن ثبوت الخيار لفوات صفة السلامة المشروطة في العقد دلالة, وقد حصلت السلعة سليمة في يد المشتري.
رؤية المشتري العيب بعدما قبض المبيع, ولا يكتفى بأن يراه عند البائع، فإن نظر المشتري إلى العيب ولم يعلم أنه عيب، ثم علمه فله الرد، وهذا إذا لم يكن عيبًا بينًا لا يخفى على الناس (2) .
جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض, فإن كان عالمًا به عند أحدهما, فلا خيار له; لأن الإقدام على الشراء مع العلم بالعيب رضا به دلالة, وكذا إذا لم يعلم عند العقد, ثم علم بعده قبل القبض; لأن تمام الصفقة متعلق بالقبض, فكان العلم عند القبض كالعلم عند العقد.
أن لا يتمكن من إزالته بلا مشقة، فإن تمكن فلا يقدر على الرد، كإحرام الجارية فإنه بسبيل من تحليلها ونجاسة الثوب, وينبغي حمله على ثوب لا يفسد بالغسل ولا ينتقص (3) .
أن لا يزول العيب قبل الفسخ، كبياض انجلى وحمى زالت (4) .
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 274، وغيره.
(2) ينظر: قنية المنية ق162/أ، ورد المحتار 4: 72، ومنتهى النقاية ص514، وغيرهما.
(3) ينظر: فتح القدير 6: 355، ومجمع الأنهر 2: 44، ورد المحتار 5: 3، غيرها.
(4) ينظر: البحر الرائق 6: 39، ورد المحتار 5: 3، وغيرهما.