إن كان المبيع في يد المشتري، فإن كان في يد المشتري لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي؛ لأن الصفقة تمت بالقبض, وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخ الصفقة بعد تمامها: كالإقالة; وهذا لأن الفسخ يكون على حسب العقد; لأنه يرفع العقد, ثم العقد لا ينعقد بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحدهما من غير رضا الآخر، ومن غير قضاء القاضي (1) .
رابعًا: مسقطات خيار العيب:
الرضا بالعيب بعد العلم به; لأن حق الرد لفوات السلامة المشروطة في العقد دلالة ولما رضي بالعيب بعد العلم به دلّ أنه ما شرط السلامة; ولأنه ثبت نظرًا للمشتري دفعًا للضرر عنه, فإذا رضي بالعيب فلم ينظر لنفسه ورضي بالضرر، والرضا نوعان:
صريح وما هو في معنى الصريح، مثل: قوله: رضيت بالعيب، أو أجزت هذا البيع أو أوجبته.
دلالة؛ فهو أن يوجد من المشتري بعد العلم بالعيب تصرف في المبيع يدل على الرضا بالعيب نحو: ما إذا كان ثوبًا فصبغه أو قطعه، أو سويقًا فلته بسمن، أو أرضا فبنى عليها، أو حنطة فطحنها، أو لحمًا فشواه ونحو ذلك, أو تصرف تصرفًا أخرجه عن ملكه سواء كان عالمًا بالعيب أو غير بعالم، أو باعه المشتري، أو وهبه وسلمه; لأن الإقدام على هذه التصرفات مع العلم بالعيب دليل الرضا بالعيب. ومن فروعه:
لو باعه المشتري ثم رد على المشتري بعيب ادعاه المشتري الثاني، فله حالتان:
إن كان ادعاء المشتري الثاني العيب قبل قبضه المبيع، فللمشتري الأول أن يرده على بائعه سواء كان رد المشتري الثاني على المشتري الأول بالتراضي أو بقضاء القاضي بإقرار أو ببينة أو بنكول.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 281، وغيره.