إن كان ادعاء المشتري العيب بعد القبض، فللمشتري أن يرده على بائعه إن كان رد المشتري الثاني على المشتري الأول بقضاء القاضي، وإن كان الرد بغير القضاء فليس للمشتري الأول أن يرده على بائعه؛ لأن القبول بغير قضاء فسخ في حق العاقدين, بيع جديد في حق غيرهما, فصار كما لو عاد إليه بشراء, ولو اشتراه لم يملك الرد على بائعه كذا هذا (1) .
لو كان المشترى سيارة فركبها بعد العلم بالعيب، فإن ركبَها لحاجة نفسه يسقط خياره, وإن ركبها ليملأها وقودًا أو ليردها على البائع فلا يسقط خياره.
لو ركب السيارة لينظر إلى سيرها بعد العلم بالعيب يكون رضًا يسقط خياره.
لو اشترى ثوبًا فلبسه بعد العلم لينظر إلى طوله وعرضه بطل خياره.
لو كان المشترى دارًا فسكنها بعد ما علم بالعيب أو رم منها شيئًا أو هدم يسقط خياره (2) .
والضابط: إن كل تصرف يوجد من المشتري في المشترى بعد العلم بالعيب يدل على الرضا بالعيب يسقط الخيار ويلزم البيع.
إسقاط الخيار صريحًا أو ما هو في معنى الصريح، نحو: أن يقول المشتري: أسقطت الخيار أو أبطلته أو ألزمت البيع أو أوجبته; لأن خيار العيب حقه فله أن يستوفيه أو يسقطه.
إبراء المشتري عن العيب; لأن الإبراء إسقاط, وله ولاية الإسقاط; لأن الخيار حقه والمحل قابل للسقوط.
هلاك المبيع؛ لفوات محل الرد (3) .
نقصان المبيع, وله حالان:
الأولى: أن يكون قبل القبض:
إن كان بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل البائع، فهذا وما إذا لم يكن به عيب سواء، وله وجهان:
إن كان نقصان قدر، فإن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وإن شاء ترك، كما إذا كان المبيع كيليًا أو وزنيًا أو عدديًا متقاربًا، وفات بعض من القدر.
(1) ينظر: شرح الوقاية ص516-517، والبدائع 5: 282، وغيرهما.
(2) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص521، وغيرهما.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 282، وغيره.