فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 328

؛ لأن المشتري بأكل الطعام ولبس الثوب أخرجهما عن ملكه حقيقة؛ إذ الملك فيهما ثبت مطلقًا لا مؤقتًا.

لو كان المبيع دارًا فبناها مسجدًا ثم اطلع على عيب لم يرجع بالنقصان; لأنه لما بناها مسجدا فقد أخرجها عن ملكه فصار كما لو باعها (1) .

لو باع بعض المكيل والموزون فإنه لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء (2) .

عدم وصول عوض المبيع إلى المشتري مع تعذر الرد، فإن وصل إليه عوضه بأن قتله أجنبي في يده خطأ لا يرجع بالنقصان وإن تعذر رده على البائع; لأنه لما وصل إليه قيمته قامت القيمة مقام العين، فكأنها قائمة في يده لما وصل إليه عوضه، فصار كأنه باعه.

عدم الرضا بالعيب صريحًا ودلالة، وهي أن يتصرف في المبيع بعد العلم بالعيب تصرفًا يدل على الرضا بالعيب، فإن ذلك يمنع ثبوت حق الرد والرجوع جميعًا, ولو لم يعلم بالعيب حتى تصرف فيه تصرفا يمنع الرد ثم علم فإن كان التصرف ما لا يخرج السلعة عن ملكه يرجع بالنقصان, وإن كان التصرف مما يخرج السلعة عن ملكه كالبيع ونحوه لا يرجع بالنقصان (3) .

ثانيًا: ما يبطل به حق الرجوع بعد ثبوته:

صريح الإبطال وما يجري مجرى الصريح نحو قوله: أبطلته أو أسقطته أو أبرأتك عنه, وما يجري هذا المجرى; لأن خيار الرجوع حقه كخيار الرد لثبوته بالشرط وهي السلامة المشروطة في العقد دلالة.

الرضا بالعيب, وهو نوعان:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 290، وغيره.

(2) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما بع، وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل به، رفقًا بالناس، واختاره الصدر الشهيد، وفي الخانية والولوالجية والمجتبى والواهب: وعليه الفتوى، قال ابن عابدين: والحاصل أن المفتى به أنه لو باعض البض أو أكله يرد الباقي، ويرجع بنقص ما أكل لا بنقص ما باع؛ لأنه بالأكل تقرر العقد فتقرر أحكامه، وبالبيع ينقطع الملك فتنقطع أحكامه... .

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 291، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت