أن لا يتضمن الفسخ تفريق الصفقة على البائع قبل التمام، فإن تضمن لا يجوز إلا أن يرضى به البائع; لأن تفريق الصفقة على البائع قبل التمام إضرار به, والضرر واجب الدفع ما أمكن إلا أن يرضى به البائع; لأن الضرر المرضي به من جهة المتضرر ولا يجب دفعه (1) .
سادسًا: الرجوع بنقصان العيب:
أولًا: بيان شرائط ثبوت حق الرجوع بالنقصان:
امتناع الرد وتعذره؛ فلا يثبت الرجوع بالنقصان مع إمكان الرد حتى لو وجد به عيبًا، ثم أراد المشتري أن يمسك المبيع مع إمكان رده على البائع ويرجع بالنقصان ليس له ذلك; لأن حق الرجوع بالنقصان كالخلف عن الرد, والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف.
أن لا يكون امتناع رد المبيع من قبل المشتري، فإن كان من قبله لا يرجع بالنقصان; لأنه يصير حابسًا المبيع بفعله ممسكًا عن الرد, وهذا يوجب بطلان الحق أصلًا ورأسًا.
لو كان المبيع طعامًا فأكله المشتري أو ثوبًا فلبسه حتى تخرّق لم يرجع بالنقصان (2)
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 287، وغيره.
(2) هذا عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعليه عبارة المتون كالكنز والملتقى، وفي الذخيرة، وهو الصحيح.
والقول الثاني: أنه عند الصاحبين يرجع بالنقصان، وقال الطحاوي: هذا قول أبي يوسف، ومشى عليه في التنوير 4: 83، وفي الخلاصة أنه عليه الفتوى، وبه أخذ الطحاوي، قال ابن عابدين في رد المحتار 4: 83: والحاصل أنهما قولان مصححان، ولكن صححوا قولهما بأن عليه الفتوى ولفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح، ولا سيما هو أرفق بالناس، وهذا في الأكل أما البيع ونحوه فلا رجوع فيه إجماعًا.
والقول الثالث: أنه عن الصاحبين يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل في صورة من أكل البعض، وقال الطحاوي: وهذا قول محمد، وعليه الفتوى كما في الاختيار والخلاصة والنهاية وغاية البيان وجامع الفصولين والخانية والمجتبى. ينظر: الدر المختار ورد المحتار4: 83، وغيرهما.