وهو حق يثبت لمن اشترى شيئًا ولم يره ، فإذا رآه إن شاء قبله، وإن شاء فسخ البيع (1) .
وخيار الرؤية يثبت للمشتري لا للبائع؛ لأن المشتري إنما يرد المبيع بحكم عدم الرؤية باعتبار فوات وصف مرغوب فيه عنده، وهذا يوجب الخيار، والبائع إنما يرده باعتبار أن المبيع أزيد مما ظنه، وهذا لا يوجب الخيار له، كما لو باع شيئًا على أنه معيب، فإذا هو سليم، فإنه لا يثبت له الخيار بالإجماع (2) .
ويسقط خيار الأعمى بجسه المبيع فيما يدرك بالجس وشمه فيما يدرك بالشم وذوقه فيما يدرك بالذوق وبوصف العقار (3) ، وهذا قبل الشراء، أما بعد الشراء فإنه خياره لا يسقط بل يمتد إلى أن يوجد ما يدل على الرضا من قول أو فعل على الصحيح (4) .
الثاني: صفته:
فهي أن شراء ما لم يره المشتري غير لازم; لأن عدم الرؤية يمنع تمام الصفقة.
الثالث: حكمه:
حكم المبيع الذي لا خيار فيه، وهو ثبوت الحل للمشتري في المبيع، وثبوت الملك للبائع في الثمن للحال; لأن ركن البيع صدر مطلقًا عن شرط كان ينبغي أن يلزم إلا أنه ثبت الخيار شرعًا لا شرطًا بخلاف البيع بشرط الخيارً; لأن الخيار ثبت بنص كلام العاقدين فأثر في الركن بالمنع من الانعقاد في حقّ الحكم (5) .
الرابع: مشروعيته:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه) (6) .
(1) ينظر: مجلة الأحكام العدلية 1: 320 مادة 320.
(2) ينظر: كمال الدراية ق377، وغيره.
(3) ينظر: وقاية الرواية وشرحها لصدر الشريعة ص512، وغيرهما.
(4) ينظر: كمال الدراية ص381، وغيره.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 292، وغيره.
(6) في سنن البيهقي الكبير 5: 268، وسنن الدارقطني 3: 4، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 268، وشرح معاني الآثار 4: 9، وغيرها، وينظر: إعلاء السنن 14: 61-65، وغيره.