فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 328

أن عثمان - رضي الله عنه - باع أرضًا له من طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - ولم يكونا رأياها, فقيل لعثمان - رضي الله عنه: غبنت, فقال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره, وقيل: لطلحة مثل ذلك فقال: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره, فحكما في ذلك جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة - رضي الله عنه -، (1) قال ملك العلماء الكاساني (2) : (( وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعًا منهم على ذلك ) ).

إن جهالة الوصف تؤثر في الرضا فتوجب خللا فيه, واختلاف الرضا في البيع يوجب الخيار, ولأن من الجائز اعتراض الندم لما عسى لا يصلح له إذا رآه فيحتاج إلى التدارك فيثبت الخيار لإمكان التدارك عند الندم نظرًا له (3) .

إن الحاجة داعية للقول بمشروعيته؛ لأن الإنسان يحتاج إلى شراء شيء غائب عنه، وعند رؤيته له الحق في إمضاء العقد، أو فسخه؛ لأن الرضا الحقيقي به لا يكون إلا عند الرؤية (4) .

ثانيًا: شرائط ثبوت الخيار:

أن يكون المبيع مما يتعيّن بالتعيين، فإن كان ممّا لا يتعين بالتعيين لا يثبت فيه الخيار، ومن فروعه:

لو تبايعا عينًا بعين يثبت الخيار لكل واحد منهما.

لو تبايعا دينًا بدين لا يثبت الخيار لواحد منهما.

لو اشترى عينًا بدين فللمشتري الخيار ولا خيار للبائع; لأن المبيع إذا كان ممّا لا يتعيّن بالتعيين لا ينفسخ العقد برده; لأنه إذا لم يتعين للعقد لا يتعين للفسخ فيبقى العقد.

(1) في شرح معاني الآثار 4: 9، وقال الطحاوي: والآثار في ذلك قد جاءت متواترة , وإن كان أكثرها منقطعا , فإنه منقطع , لم يضاده متصل. وينظر: نصب الراية 4: 443، وغيره.

(2) في بدائع الصنائع 5: 292.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 292، وغيره.

(4) ينظر: فقه المعاملات ص64، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت