فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 328

وبهذا يثبت خيار الرؤية في الإجارة والصلح عن دعوى المال والقسمة ونحو ذلك; لأن هذه العقود تنفسخ برد هذه الأشياء فيثبت فيها خيار الرؤية ولا يثبت في المهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ونحو ذلك ; لأن هذه العقود لا تحتمل الانفساخ برد هذه الأموال فصار الأصل أن كل ما ينفسخ العقد فيه برده يثبت فيه خيار الرؤية وما لا فلا (1) .

عدم الرؤية (2) ؛ فإن اشتراه وهو يراه فلا خيار له; لأن الأصل هو لزوم العقد وانبرامه، وتفصيل ذلك فيما يلي:

الأول: إن كان المشتري لم يره وقت الشراء, ولكن كان قد رآه قبل ذلك فله حالان:

إن كان المبيع وقت الشراء على حاله التي كان عليها لم تتغير، فلا خيار له; لأن الخيار ثبت معدولًا به عن الأصل.

إن كان قد تغيّر عن حاله فله الخيار; لأنه إذا تغير عن حاله فقد صار شيئًا آخر فكان مشتريا شيئًا لم يره فله الخيار إذا رآه (3) .

الثاني: إن وقع اختلاف بينهما فيما يلي:

في التغير وعدمه فقال البائع: لم يتغير, وقال المشتري: قد تغير, فالقول قول البائع مع يمينه; لأن الأصل عدم التغير، والتغير عارض، فكان البائع متمسكًا بالأصل والمشتري مدعيًا أمرًا عارضًا (4) .

إن قال البائع للمشتري: رأيته وقت الشراء، وقال المشتري: لم أره , فالقول قول المشتري مع يمينه; لأن عدم الرؤية أصل والرؤية عارض (5) .

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 292، وغيره.

(2) لقصد الشراء؛ لأنه لو رآه لا لقصد الشراء، ثم اشتراه فله الخيار؛ لأنه إذا رأى لا لقصد الشراء لا يتأمل كل التأمل فلم يقع معرفته. ينظر: مجمع الأنهر 2: 39، وغيره.

(3) ينظر: وقاية الرواية ص512، ورمز الحقائق 2: 14، وبدائع الصنائع 5: 292، وغيرها.

(4) ينظر: رمز الحقائق 2: 14، وشرح الوقاية ص512، وبدائع الصنائع 5: 293، وغيرها.

(5) ينظر: شرح الوقاية ص513، مجمع الأنهر 2: 39، والبدائع 5: 293، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت