في الرد فقال البائع: ليس هذا الذي بعتك, وقال المشتري: هو ذاك بعينه فالقول قول المشتري مع يمينه (1) .
الثالث: إذا رأى بعضه دون البعض، فله حالان:
أولًا: أن يكون شيئًا واحدًا، فله وجهان:
إن كان ما رآه منه مقصودًا بنفسه وما لم يره منه تبعًا، فلا خيار له, سواء كان رؤية ما رآه تفيد له العلم بحال ما لم يره أو لا تفيد; لأن حكم التبع حكم الأصل.
إن كان كل واحد منهما مقصودًا بنفسه، فله صورتان:
إن كان رؤية ما رأى تفيد له العلم بحال ما لم يره فلا خيار له; لأن المقصود العلم بحال الباقي فكأنه رأى الكل.
إن كان لا يفيد له العلم بحال الباقي فله الخيار; لأن المقصود لم يحصل برؤية ما رأى فكأنه لم ير شيئًا منه أصلًا.
ومن فروعه:
لو اشترى عبدًا أو جارية فرأى وجهه دون سائر أعضائه لا خيار له, وإن كانت رؤية الوجه لا تفيد له العلم بما وراءه; لأن الوجه أصل في الرؤية في بني آدم, وسائر الأعضاء تبع له فيها، وإن رأى سائر أعضائه دون الوجه فله الخيار; لأن رؤية التبع لا تكون رؤية الأصل فكأنه لم ير شيئا منه.
لو اشترى فرسًا أو بغلًا أو حمارًا أو نحو ذلك فرأى وجهه لا غير، فله الخيار ما لم ير وجهه ومؤخره, على الصحيح (2) ; لأن الوجه والكفل كل واحد منهما عضو مقصود في الرؤية في هذا الجنس فما لم يرهما فهو على خياره.
لو اشترى شاة أو بقرة أو ناقة فإن كانت حلوبًا اشتراها للقنية فلا بد من النظر إلى ضرعها, وإن اشتراها للحم لا بد من الجس حتى لو رآها من بعيد فهو على خياره; لأن اللحم مقصود من شاة اللحم مثلًا، والضرع مقصود من الحلوب, والرؤية من بعيد لا تفيد العلم بهذين المقصودين.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 292-293، وغيره.
(2) هذا عن أبي يوسف، وروى ابن سماعة عن محمد التسوية بينهما وبين بني آدم فيكفي رؤية الوجه. ينظر: بدائع الصنائع 5: 293، وغيره.