ثُمَّ إنَّ عِيسَى - صلى الله عليه وسلم - أَثْنَى عَلَى رَبِّه فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي عَلَّمَنِيَ اْلتوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأبْرَصَ [1] ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي مِنَ الَّذِينَ كفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّيَ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَجْعَلْ للشَّيْطَانِ عَلَينَا سَبِيلًا.
وَإنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - أثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ [2] فِيهِ تَبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلُونَ، وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ بي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا، وَخَاتَمًا.
فَقَالَ إبْرَاهِيمُ - صلى الله عليه وسلم: بِهذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلاَثَةٍ [3] مُغَطَّاةٍ، فَدُفِعَ إلَيْهِ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ ثُمَّ دُفِعَ (مص: 100) إلَيْهِ إنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إلِيْهِ إنَاءٌ آخَر فِيهِ خَمْرٌ فَقَالَ: قَدْ رَوِيْتُ، لاَ أَذُوقُهُ. فَقِيْلَ لَهُ: أَصَبْتَ، أَمَا إنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا، لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إلاَّ قَلِيلٌ.
(1) الأكمه مذكر، والمؤنث كمهاء، وهو الذي يولد أعمى. والبرص: بياض يقع في الجسم لعلة.
(2) في (ظ، م، ش) :"الفرقان".
(3) في (ش) :"ثلاث".