لو صدقت النوايا وأراد المسئولون أسلمة البنوك لما وجدنا مشكلة، ولما وقع الناس في حيرة دينية، ولما تكلم من يحسن ومن لا يحسن.
فمما لا شك فيه أن للاقتصاد الإسلامي قواعده وضوابط معاملاته ونظم حركته التي تخالف قواعد ونظم الاقتصاد الربوي.
والذي لا ينكره أحد أن البنوك المصرية أسست على النظام الربوي، ولم تكن تخضع في معاملاتها لرأي الدين ابتداء، ولا سألت عنه ولا حرصت على توفيق أوضاعها.
كل ما حدث أنه بعد أن قامت شركات توظيف الأموال تحت اسم الإسلام وقعت عملية نزوح لأموال المودعين من البنوك الربوية إلى هذه الشركات، فتنبه المسئولون في هذه البنوك إلى خطورة موقفهم، فأنشأوا ما يسمى بالفروع الإسلامية لبنوكهم الربوية، وزعموا للناس أن أموال الفروع الإسلامية مفصولة تماما عن أموال البنوك الربوية.
وهنا يقفز تساؤل: هل صحيح أن هذه الفروع إسلامية، أم أنها خدعة لجذب الأموال ومنع تسرب الودائع؟!
ولو قدمنا حسن الظن، وقلنا: إنها فروع إسلامية، فقد لزمتهم الحجة ووجب عليهم إغلاق الفروع الربوية؛ لأننا نستطيع أن نتعامل بالإسلام ونعيش به، ولسنا في حاجة إلى نظامين، أحدهما ربوي