وقد كرر بيان المفتي عبارات أسس عليها فتواه، منها: أن شهادات الاستثمار معاملة نافعة للأفراد والدولة، وليس فيها استغلال من أحد طرفي التعامل، والأرباح التي يمنحها البنك ليست من قبيل الربا؛ لانتفاء جانب الاستغلال وانتفاء احتمال الخسارة.. وهذه العبارات واسعة المضمون لا يؤسس عليها حكم شرعي، ولا تبنى عليها فتوى يقينية.
فليست كل معاملة نافعة تكون حلالا، وتقدير منفعة المعاملة نسبي، والمنفعة التي تصادم النصوص لا عبرة بها، وقد سجل القرآن المجيد أن للخمر منافع ومع ذلك حرمها وجعلها أم الخبائث، قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } .
وما مدى نفي الاستغلال عن هذه المعاملات حتى ينتفي الربا، لو أن الناس يعرفون أن أموالهم ربحت خمسين في المائة مثلا وأنهم يحصلون على عشرة فقط لما سمحوا بذلك، ولما رضوا بهذا الغبن الفاحش.
دعوى عريضة:
ثم إن الزعم بأن البنوك لا تخسر زعم باطل، ودعوى عريضة، ويتناقض مع الواقع، فكم من بنوك أفلست على مستوى العالم، ونحن